المساواة بين أحمد علي وجلال هادي ظلم

المساواة بين أحمد علي وجلال هادي ظلم
محمد عبدالله القادري
كتب: آخر تحديث:

محمد عبدالله القادري

اطلعت على المقال الذي كتبه الاستاذ العزيز ياسر اليماني ويحمل عنوان “لا تظلموا احمد علي وجلال هادي” ، فوجدت ان المقال غير متطابق مع الواقع و الحقيقة ، وان كان الاستاذ ياسر كتب ذلك المقال بنية حسنة إلا انه لم يركز ان مقاله يحمل في ظاهره الرحمة وباطنه العذاب ، ينهى عن الظلم ولكنه يقترف الظلم في المساواة بين طرفين ظلم فيها طرف وبرئ طرف ، بل ان الاستاذ ياسر جعل اسباب كلما حدث في اليمن راجعة لطارق صالح ، وهذا الامر خطأ جداً حيث انه يبرئ جميع عائلة صالح ويلقي اللوم على أحدهم فقط ، بينما هم في الحقيقة سبب كل ما حدث ، ويعتبرون منظومة واحدة وكل شخص منهم يكمل الآخر .

جلال هادي لم يكن ضحية والده ، بل ان جلال وابيه وانقسام المؤتمر واليمن بكلها هي ضحية صالح ومشروع توريث احمد علي ، فجلال عندما كان والده نائباً لصالح لم يكن له اي امتيازات او صلاحيات في السلطة كأحمد على او يحيى او طارق او عمار أو كأصغر فرد من عائلة صالح ، بل انه لم يحظى بمرتبة كمرتبة اي مسؤول من سنحان او حاشد كمهدي مقولة وابناء الاحمر او غيره او حتى اصغر مسؤول من منطقة صالح او كأحد مرافقيه ، وعند صعود الرئيس هادي للرئاسة لم يستغل جلال ذلك الامر ويحصل على مواقع في السلطة كما حصل عليها آل صالح من قبله ، فهو لم يقوم بالسيطرة على الحرس الجمهوري ويستحوذ قيادة أكثر من خمسة وعشرين لواء عسكري كأحمد علي .
جلال هادي ليس له لا ناقة ولا جمل فيما حدث ، والرئيس هادي هو ونجله الاكبر لم يحملا مشروع توريث كصالح ونجله ، وكيف لشخص كالرئيس هادي الذي تعرض لحرب صالح و لم يترك له فرصة لبناء دولة وممارسة صلاحياته لمدة عامين وهو رئيس جمهورية ان يفكر بتوريث ابنه .
والحقيقة ان عائلة صالح استهدفت جلال هادي كما استهدفت ابيه بنفس الوقت ، وذلك من اجل ان لا يحصل جلال على اي قبول شعبي وقاعدة جماهيرية تمكنه من منافسة نجل صالح في اي انتخابات قادمة وتفويت مشروع صالح في التوريث ، فالاستهداف الاعلامي وبث الشائعات وترويجها ضد جلال هادي كانت ممنهجة ومدروسة ، حتى قام صالح بنفسه في احدى اجتماعاته مع قيادات مؤتمرية بصنعاء وشن هجومه على جلال هادي متهماً له بإنشاء وتمويل عدد من المواقع الاخبارية المستقلة وضرب مقارنة بينه وبين نجله احمد الذي ادعى انه لم يقم بمثل مايقوم به نجل هادي ، وتناسى صالح في نفس الوقت ان نجله احمد هو من تقلد قيادة اكبر منشأة عسكرية ، بل انه قام بإنشاء قناة وصحيفة اليمن اليوم التي لا تساوي مواقع جلال شئ بجنبها ، إذ كان لها دور كبير وفعال في محاربة هادي ونجله وحكومة الوفاق وتعميق الخلافات بين صالح وهادي ، فأحمد علي هو المشرف الرئيسي على تلك الوسائل الاعلامية ومعد سياستها وموجه اهدافها وليس طارق صالح صالح كما يقول ياسر اليماني .

صحيح ان طارق صالح هو أسوء شخص في عائلة صالح ، ولكنه ليس السبب في كلما حدث ، فطارق شخص فاسد جداً يطمح في الحصول على الماده والاختلاس والنهب ولم يطمح في الحصول على كرسي الرئاسة بدلاً عن احمد علي ، فعائلة صالح هي عائلة متفاهمة متلاحمة متكاتفة وكل واحد منهم مكلف بمهام محددة ويعمل بمجال معين ، وطارق مكلف بالقيام بالمهمات القذرة التي لم يكن اتخاذ قرار تنفيذها نابع من شخصه الذاتي ، ولكنه نابع من صالح او نجله احمد وطارق يتولى مهمة التنفيذ ، كما ان عائلة صالح لديها اجماع وقناعة تامة بتولي احمد علي الرئاسة لمدة ولايتين ثم بعد ذلك تنتقل لنجل صالح خالد لمدة ولا يتين ثم تنتقل بعدها لنجل يحيى صالح كنعان ثم تنتقل بعدها لنجل احمد علي عبدالله صالح ” علي” ، وهذا هو مخطط عائلة صالح التوريثي وجميعهم يعملون لأجله .

طارق واخيه يحيى بسبب فسادهما وتصرفاتهما الخاطئة كانا سبباً في فشل صالح أثناء فترة حكمه كما يقول الكثير من المقربين من صالح ، فطارق كان يقوم بتغيير الزيت لموكب سيارات احمد علي قبل انتهاء ذلك الزيت من اجل ان يحصل على فارق السعر ، بل انه كان يقوم بالاستقطاعات من مرتبات منتسبي القوات الخاصة ومصادرة اعتماداتهم حتى كرهه وبغضه الكثير من الضباط والجنود ، ولعل جريمة جامع النهدين كان سببها الرئيسي هو طارق وكانت انتقام من تصرفاته ومصادرته لحقوق منتسبي القوات الخاصة وادارته السيئة لهم .
ولكن طارق ليس سبب النزاعات والخلافات بين صالح واي طرف آخر ، كون طارق لم يعمل عمل إلا برضاء صالح وسكوته عنه ، ولم يقم يوماً بتجاوز احمد علي وعمل عملاً ليس موافق عليه .

الخلافات بين صالح وآل الاحمر المتقاسمان على الكعكة كان سببها مشروع توريث احمد علي الذي يتطلب قيامه القضاء على الشركاء في الحكم والسلطة آل الاحمر ، والخلافات بين صالح وهادي كان سببها ايضاً مشروع توريث احمد علي الذي يتطلب ازاحة هادي ومشروع الدولة الاتحادية .
واحمد علي كان يعمل بطريقته الصامتة ولم يكن برئ مما حدث ، ولو كان برئ وغير راضي عن مواقف ابيه ويقف مع الوطن الذي هو اغلى من ابيه وعائلته لما ظل صامت طوال هذه الفترة ، وكان لديه قدرة بمجرد ان يوجه كلامه لمنتسبي قوات الحرس بعدم الوقوف مع الانقلاب الحوثي والقتال معه واغتصاب مؤسسات الدولة ، ولكن السكوت علامة الرضاء وعدم استنكار الخطأ ورفضه دليل على المشاركة فيه .

لست مدافع عن جلال هادي ، فأنا ربما لست مرتاح منه ولست محباً بسبب دوره الضعيف وتأثيره المنعدم ، فهو شخص لم يستغل مكانته في ربط العلاقات واستقطاب العناصر كما يفعل آل صالح الذين يقوموا بعملية الاستقطاب وربط العلاقات والمتابعة المستمرة والاحتواء للكثير ، فلو قام جلال هادي بمثل ما يقوموا به آل صالح لكنا نحن مستفيدين منه كمؤتمريين مع الشرعية ، بل ستفسيد منه ايضاً قضية الوطن العامة .

المصدر: بوابتي

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *