كيف سيؤثر ظهور العميد طارق صالح على الصراع في اليمن؟

كيف سيؤثر ظهور العميد طارق صالح على الصراع في اليمن؟
علي عبدالله صالح بجانبه العميد طارق. أرشيفية
كتب: آخر تحديث:

 

“بالروح بالدم نفديك يا يمن”.. على وقع هذه العبارات، وجّه القائد العسكري، طارق صالح نجل شقيق الرئيس السابق على عبد الله صالح، رسائله الأولى، في أول ظهور علني له، بعد أنباء عن مقتله، على يد جماعة الحوثي، خلال الأحداث الأخيرة في صنعاء.

الكلمة القصيرة التي تم بثها في فيديو للقائد العسكري المعروف بولائه الشديد لعمه صالح الذي قتله الحوثيون حملت رسائل سياسية، وأخرى عسكرية، لكافة أطراف الصراع في اليمن، إلا أن حجم تأثير تلك الرسائل لم يتضح بعد، بحكم الغموض الذي أحاط بنجاة الرجل من معركة ربما استنفدت أهم أوراق قوته.

درب الشهداء

الرسالة الأهم التي وجهها طارق هي أن الصراع مع الحوثيين مستمر، وأنه ذاهب فيه حتى النهاية، بغض النظر عن الثمن الذي سيدفعه، وفي هذا الصدد قال وهو يعزّي أسرة عارف الزوكا الذي قُتل مع صالح”نحن على درب الشهداء، ولن نحيد عنه”.

ومن المؤكد أن الحوثيين سيتابعون هذه الرسائل بشكل دقيق، خاصة أن كلمات القائد الذي أفلت من قبضتهم، وحتى المكان الذي اختاره لتوجيهها، وهو بيت أحد ضحاياهم، تدلان بشكل قاطع أنه اختار المواجهة الشاملة، وهو ما يرفد صف خصومهم السياسيين والعسكريين بمصدر قوة جديد، قد يسهم بترجيح الكفة لصالحهم.

ودائمًا في إطار رسائل المواجهة، يقول طارق “إن اليمن لن تنسلخ من عروبتها” وهي رسالة يفهمها الحوثيون جيدًا، إذ يغردون في صف طهران، وما يسمّونه في أدبياتهم “محور الممانعة” الذي يشير إلى الدول العربية، التي تتمتع إيران باليد الطولى فيها.

رسائل سياسية

وعلى الطرف الآخر يبدو أن “طارق” يريد فتح صفحة جديدة مع التحالف العربي بقيادة السعودية، مؤكدًا بذلك على الموقف الأخير للرئيس السابق على عبد الله صالح قبل قتله على يد الحوثيين بعد أن فكَّ الشراكة معهم، وانتفض ضد هيمنتهم.

وفي إشارة إلى هذا التوجه الذي لا يبدو غريبًا بعد المياه الكثيرة التي جرت تحت جسور الصراع اليمني وغيّرت تحالفاته ومراكز القوة فيه، يقول طارق:”نحن مع ما أوصى به الزعيم (علي عبدالله صالح) من مد اليد إلى أشقائنا، خاصة المملكة العربية السعودية، لإنهاء الحرب”.

ورغم قصر كلمته إلا أن الرسائل التي حملتها، تجعل أطراف الصراع تحسب لها حسابات، بمنطق الربح والخسارة، في حرب سيعتمد حسمها “على تفاصيل قد تكون صغيرة” بحسب العارفين بجغرافيا الصراع المعقّد في اليمن.

ولا يزال من المبكر التنبؤ بشروط، وطبيعة انضمام “طارق صالح” إلى المعسكر المعادي للحوثيين، الذي صنف نفسه فيه من خلال تصريحاته الأخيرة، إلا أنه بالتأكيد سيجد الترحيب في ظل المتغيرات الأخيرة، وفي ظل تأكيده على “عروبة اليمن” في توجهاته السياسية والعسكرية التي أعلن عنها.

ولم تتضح بعد أوراق القوة المتبقية مع طارق صالح، إلا “أنه كان يتمتع بنفوذ عسكري قوي، وعلاقات واسعة في صنعاء ومحيطها القبلي، تؤهله إلى أن يكون في حسابات أي عملية عسكرية لاستعادة عاصمة اليمن من قبضة الحوثيين”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *