“الانسحاب أو الطرد”.. ما هي سيناريوهات مستقبل الإمارات في التحالف العربي بعد أزمة سقطرى؟

3٬901

أياً كانت الحلول التي قد تصل إليها السعودية، قائدة التحالف العربي المؤيد للشرعية في اليمن، لمعالجة تجاوزات الإمارات للسيادة اليمنية، خصوصاً في جزيرة سقطرى، فإن هذه الأزمة نقطةُ تحولٍ مهمة في علاقة الحكومة الشرعية اليمنية بدول التحالف العربي.

السيطرة العسكرية التي فرضتها أبوظبي على سقطرى مؤخراً دون موافقة الحكومة اليمنية وجدتها الأخيرة لحظة مناسبة لمواجهة ممارسات الإمارات التي بدأت منذ أكثر من عام في جنوب اليمن، من خلال إنشاء قوات عسكرية وأمنية خارج سيطرة الحكومة فضلاً عن التحكم بموانئ عدن والمخا وبناء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون.

قبل ذلك كانت الحكومة اليمنية مكبلة بجميل دعم الإمارات ومشاركتها في قوات التحالف ضد الحوثيين، وهو الستار الذي لم يكن متوفراً لأبوظبي في أرخبيل سقطرى، البعيد عن الصراع تماماً، فكانت المواجهة التي كسبت فيها حكومة بن دغر اصطفافاً شعبياً وتأييداً دولياً.

ارتفاع صوت الحكومة اليمنية مؤخراً لم تكن حدوده سقطرى، بل السيادة ومحددات العلاقة بينها وبين التحالف العربي، فما مستقبل هذه العلاقة خصوصاً مع أبوظبي التي تواجه دعوات بطردها من التحالف؟

– تمسك بالسعودية

يبدو أن السعودية ما زالت تحظى بثقة اليمنيين، وهو ما يذهب إليه المحلل السياسي اليمني مختار الرحبي، الذي أكد لـ”الخليج أونلاين” أن “العلاقة مع السعودية متقدمة وعلاقة قوية تعكس رضاً عن تعامل المملكة مع الملف اليمني منذ بدء عاصفة الحزم، في كل المجالات العسكرية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية، ومن ثم فعلاقتنا بقيادة التحالف متميزة”.

واستشهد الرحبي بدور السعودية في وأد انقلاب يناير الذي قامت به مليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي ودعمته الإمارات ضد الحكومة في عدن، وكذلك دورها حالياً في أزمة سقطرى التي سجلت خلالها أبوظبي فعلاً خطيراً خارجاً عن الدبلوماسية والبروتوكلات واحترام سيادة البلدان.

في المقابل شدد الرحبي على أن كل الخيارات مفتوحة أمام الحكومة اليمنية بخصوص مستقبل الإمارات في التحالف، ولا سيما أن أبوظبي انحرفت عن أهداف التحالف العربي وأشعلت ردود فعل غاضبة وكبيرة من قبل الشعب اليمني الرافض لهذا الاستفزاز، بحسب وصفه.

وأشار إلى أن أي وجود عسكري إماراتي خارج نطاق التفاهمات لا يمكن القبول به يمنياً على المستويين الرسمي والشعبي.

– طرد أبوظبي

يرجح المحلل السياسي اليمني أحمد حميدان سيناريو طرد الإمارات من التحالف، أو انسحابها؛ “لأن التوتر بينها وبين الحكومة اليمنية سيستمر، خصوصاً في ظل استمرار دعم قوات طارق صالح خارج الاعتراف بالشرعية، واستهداف مكونات رئيسة في الشرعية والمقاومة الشعبية؛ مثل حزب الإصلاح وعرقلة عمل الحكومة”.

وفي حديثه لـ”الخليج أونلاين” توقع حميدان أن يترك ذلك أثراً سلبياً على مجريات الحرب؛ بسبب ولاء بعض التشكيلات العسكرية لأبوظبي، لكنه يأمل في أن يكون هناك دور للسعودية ومجلس الأمن في ضبط إيقاع هذه العلاقة وتحديد المهام، وإعادة العلاقة لتخدم الحرب واستعادة الشرعية وإرساء مؤسسات الدولة.

– هيئات وسيطة

سيناريو آخر ربما هو الأنسب للحكومة اليمنية حالياً، وهو استمرار أبوظبي في التحالف مع وضع أسس لضمان عدم تكرار تجاوزها لمهمتها في التحالف وللسيادة اليمنية، وهذا ما أشار إليه سفير اليمن في الأمم المتحدة خالد اليماني، في حديث خاص لـ”الخليج أونلاين”، حيث دعا إلى إيجاد هيئات لتسيير العمل بين التحالف والحكومة اليمنية تضمن عدم حدوث أي تجاوزات.

وأوضح اليماني أن “طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من التحالف، بناء على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التدخل لردع الانقلاب والانتصار للشرعية اليمنية ضد مشروع إيران التوسعي في اليمن عبر أذرعها الحوثية، لا يتعدى على سقف السيادة اليمنية”.

– اتفاقية دولية

ولم يذهب المحلل السياسي اليمني فيصل الحذيفي بعيداً، حيث طالب بتسوية للعلاقة بين اليمن ودول التحالف في إطار اتفاقية دولية تصاغ بمنهجية قانونية لحفظ مصالح الجميع، ويتم توقيعها وتسجيلها في الأمم المتحدة محذراً من الاستمرار في منح دول التحالف تفويضاً مفتوحاً.

وفي منشور له على فيسبوك شدد الحذيفي على أن تشمل الاتفاقية تحديد الأهداف والمبادئ وتزمين التدخل وتقويم مسار المعارك وإخضاعها للإرادة اليمنية صاحبة المصلحة دون تجاوز النص على تعهد دول التحالف بإعادة الإعمار والإغاثة ودفع الرواتب ودعم البنك والاقتصاد.

كما ذهب الحذيفي إلى خيار آخر إذا اقتضى الأمر، وهو إعلان مجتمعي يرفض الشرعية ودول التحالف معاً وحمل السلاح لتطهير اليمن من هذا “الرجس”، بحسب وصفه، بالإضافة إلى تشكيل سلطات محلية مجتمعية للحفاظ على البلاد.

مصدر الخليج أونلاين

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.