“الحوثي” في رمضان.. كائن سطحي وساذج إلى حد كبير ومحاضرات طائفية لاحتواء هزائم نكراء

618

لا تختلف المحاضرات الرمضانية لزعيم مليشيا الحوثي الإيرانية، والتي تبثها قنواتهم الفضائية، عن تلك التي كان يلقيها زعماء القاعدة وداعش والمنظمات الإرهابية الأخرى، عدا في بعض الجزئيات الصغيرة.

ومنذ مطلع شهر رمضان، بدأ عبدالملك الحوثي المدعوم من إيران، بإلقاء سلسلة محاضرات يومية تتسم بطابع طائفي، وتحث في مجملها على ما يصفه بـ”الجهاد المقدس”، في محاولة منه لشحن معنويات أنصاره المنهارة؛ بفعل الخسائر المتلاحقة التي يتلقونها في جبهات القتال من قوات الجيش الوطني والتحالف العربي وكذلك المقاومة الشعبية، حسب مراقبين.

محاضرات يومية تحولت إلى مادة للتندر في الشارع اليمني ووسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بكشفها ضحالة تفكير الرجل الذي يقود مليشياته كالقطيع، وفقاً لباحثين في الشأن اليمني.

واعتبر الكاتب السياسي اليمني سعيد المعمري، أن المحاضرات التي يلقيها الحوثي تظهره على حقيقته، ككائن سطحي وساذج إلى حد كبير، ومعزول تماماً عن العالم و العلوم الحديثة، فضلاً عن كونه يقول كلاماً بدائياً لا علاقة له بواقع الناس ومشاكلهم.

وقال المعمري، في حديث لـ”العين الإخبارية”: “الحوثي لا يختلف عن قادة القاعدة وداعش، عدا أنه يتفوق عليهم بنزعته الطائفية العفنة التي تفوح رائحتها في محاضراته تلك، والتي تردد ذات الإسطوانة عن الارتباط بالله والجهاد في سبيله وقتال الكفار والمنافقين، بالإضافة إلى محاولته تقديم نفسه باعتباره يمثل الإسلام والوكيل الحصري لرب العباد في هذه الأرض”.

وهذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها الحوثي بمحاضرات رمضانية، بعد انقطاع أخباره خلال الفترة الماضية، وانتقادات وسط الجماعة من غياب القائد، مع تداعي جبهات القتال من تحت أيديهم في محافظات عدة، وكذلك مقتل عدد من قيادات الصف الأول منذ شهر أبريل/نيسان الماضي.

وترى الباحثة الاجتماعية أسماء محمد، أن الحوثي يسعى من خلال ظهوره اليومي إلى عدم قطع جسر الاتصال والتواصل مع أنصاره المغرر بهم، في محاولة لخلق نوع من التقارب الحسي وتعزيز حضوره في الذاكرة الجمعية، فضلاً عن الرسائل المشفرة التي ربما يحاول إيصالها لأنصاره.

وقالت الباحثة في تصريحات لـ”العين الإخبارية”: “بالنسبة لي وبعد الترويج الطويل الذي حدث لهذه المحاضرات، حاولت من باب الفضول متابعة بعضها، فلم أجد فيها سوى كلام سطحي ممل ومكرر عن الإسلام والجهاد وغيره، كما أنه لم يأت بجديد أو يفسر مبهماً، لكن هذا لا يمنع من دراسة الأهداف الخفية وراء حرص الجماعة الشديد في الترويج لها وفهم دوافعها الحقيقية والنفسية”.

وتحاول جماعة الحوثي المدعومة من إيران توظيف الدين في صراعاتها السياسية وحروبها العبثية التي تخوضها ضد اليمنيين منذ 4 سنوات، مثلما يفعل نظام الملالي في طهران.

وطوال سنوات الحرب الأربع وما قبلها، لم يكف الحوثيون يوماً عن المتاجرة باسم الدين والادعاء بأنهم يحاربون أمريكا وإسرائيل، في حين أنهم لا يقتلون سوى اليمنيين فقط ويفجرون بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم.

وكانت مليشيا الحوثي قد منعت مساجد في العاصمة صنعاء وبعض المدن الواقعة تحت سيطرتها من إقامة صلاة التراويح واستبدلتها بإقامة محاضرات تعبئة طائفية لزعيمهم من خلال بعض الأشرطة المسجلة.

وقال سكان محليون، إن مليشيا الحوثي سمحت للمصلين بجامع الحمزة الواقع في حي الجراف شمال العاصمة صنعاء بإقامة صلاة التراويح لليلة واحدة، قبل أن تمنعهم لاحقاً، واستبدلتها بتشغيل تلاوة القرآن من أشرطة مسجلة من بعد صلاة العشاء وسماع المحاضرات الطائفية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.