الضرائب تطرق أبواب دول الخليج فهل تستهدف المواطنين أم الوافدين؟

الضرائب تطرق أبواب دول الخليج فهل تستهدف المواطنين أم الوافدين؟
اقتصاد
كتب: آخر تحديث:

على مدى العقود الماضية قاومت دول الخليج الغنية بالنفط ضغوط صندوق النقد الدولي لفرض ضرائب بهدف تنويع دخلها الوطني، لكن يبدو أنها بدأت الآن تتراجع عن موقفها.

أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراجع، هو إدراكها بأن أسعار النفط ستبقى ضعيفة نسبياً في الفترة المقبلة، وعليها اتخاذ إجراءات جذرية لمعالجة العجز المالي قبل أن يخرج عن سيطرتها ويستنزف أصولها الخارجية التي حاولت جاهدة بنائها خلال الفورة النفطية.

وحسب مصادر مصرفية فإن الأصول الحكومية لدول مجلس التعاون الخليجي الست بلغت نحو2.9 تريليون دولار بنهاية يونيو حزيران الماضي، وهي كافية لتوفير غطاء قوي لموازنات هذه الدول، لكن الخبراء يؤكدون بأن دول المجلس لن تفكر ابدا بالاعتماد على هذه الموجودات وحدها لتمويل العجز مخافة من استنزافها بأكملها.

وفي غياب الإمكانيات الزراعية وجزئيا السياحية في دول المجلس بسبب طبيعتها الصحراوية القاسية، فإن خياراتها تبقى محصورة في القطاع الصناعي وفرض الضرائب لتنويع مصادر الدخل وتمويل العجزالذي بدأ يؤرق هذه الدول رغم أنه لا يزال تحت السيطرة.

من التفكير إلى التطبيق

ويبدو أن مقترح فرض ضرائب قد انتقل من مجال الكلمات الرنانة الى العمل…. فقد أعلنت المملكة العربية السعودية في يونيو حزيران الماضي عزمها على فرض ضرائب على الوافدين بحلول عام 2020، في حين أعلنت الكويت عن نيتها فرض ضريبة دخل على الشركات بمعدل 10% لكنها استبعدت أي ضرائب على المواطنين.

وتفرض قطر وهي من اغنى دول العالم ضريبة 10% على الشركات الأجنبية منذ عام 2009، فيما أعلنت سلطنة عمان في يناير كانون الثاني، الماضي عن خطة لفرض ضريبة دخل على الشركات وهناك ايضا تجاه في هذا المجال في البحرين والامارات.

كما اتفقت دول المجلس التي تسيطر على أكثر من ثلث احتياط النفط العالمي، على استحداث ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5% عام 2018 ويعتقد اقتصاديون إن هذه الضريبة التي تفرضها معظم دول العالم ستولد إيرادات لمجلس التعاون تقدر بنحو 20 مليار دولار سنويا.

ويقول ستيفن ديك من وكالة موديز للتصنيف المالي :”كانت الضرائب تشكل الخيار الأخير لدول مجلس التعاون الخليجي لكننا الآن نرى أن هذا الخيار قد بدأ يأخذ مجراه…واعتقد أن الخيار الآن هو فرض ضريبة القيمة المضافة وضريبة الاستهلاك لكن إذا بقيت أسعار النفط  ضعيفة فلا مفر أمام هذه الدول سوى فرض ضرائب دخل على نطاق واسع.”

على الوافدين فقط..

و يعتقد خبير اقتصاي آخر بأن الضرائب لن تكون كافية لسد عجز الميزانية في دول المجلس وتعويض الانخفاض في إيرادات صادرات النفط على أساس أن هذه الضرائب لن تكون مرتفعة، وعدد سكان هذه الدول يعتبر منخفضا نسبيا.

ويقول جيمز ريف كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الأمريكي (سامبا) :”ما لم يتم فرض ضرائب مرتفعة للغاية وهذا أمر مستبعد فإنها لن تشكل غطاء كافيا للعجز المالي.”

ويضيف :”اعتقد أن ضرائب الدخل ستستهدف الوافدين فقط، لكن ضريبة القيمة المضافة ستستهدف السلع وليس الأشخاص رغم أنه سيكون استثناءات لبعض السلع… وبرأيي فإن دول المجلس لن تفرض ضرائب دخل عالية على الوافدين لأنها لا تزال بحاجة لهم في غياب الأيدي العاملة الماهرة في أوساط المواطنين.”

ونوه ريف بأن فرض ضرائب دخل في دول المجلس لن يكون له ثمنا سياسيا، لأن هذه الضرائب ستطبق على الوافدين فقط، مشيرا إن الاجراءت التي تستهدف المواطنين تشمل رفع الدعم عن البنزين وسلع أخرى وإلغاء بعض الحوافز المالية.

تحذيرات..

وفي تصريحات صحيفة الأسبوع الماضي حذر مسعود أحمد مدير دائرة الشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي، من أن عجز الميزانية التراكمي في دول المجلس قد يصل الى أكثر من 500 مليار دولار في السنوات الست المقبلة، ما يستدعي اتخاذها اجراءات لزيادة إيرادتها وتقليص النفقات العامة وخاصة الإنفاق الجاري الذي يشمل بشكل اساسي رواتب الموظفين.

ويقول مسعود :”ينبغي على دول المجلس تنفيذ توصيات الصندوق واستحداث نظام ضريبي حقيقي وفعال من أجل تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على سلعة النفط المتقلبة…أنا هنا أتحدث عن ضريبة القيمة المضافة وضريبة الاستهلاك وضرائب الدخل على الشركات…أما بالنسبة لضريبة الدخل على الأشخاص فأعتقد أنها ستكون في نهاية الطريق وأنا في الحقيقة لست في موقف لأحدد متى سيتم تطبيقها لأن لكل دولة خليجية أجندتها الخاصة بها.”

ويعتقد خبراء بأن الضرائب المزمع تطبيقها في مجلس التعاون الذي أسس عام 1981 يمكن أن تشكل عائقا أمام الاستثمار الأجنبي لكنهم يرون بأن ذلك يعتمد على نوع الضريبة ومستواها وعما اذا كانت تلك الدول ستستحدث حوافزا جديدة لإغراء المستثمرين الاجانب.

ويرى ريف بأن الضرائب في دول المجلس يمكن أن تشمل عددا كبيرا من القطاعات بما فيها ضريبة الدخل والقيمة المضافة والاستهلاك والعقارات والتحويلات، مشيرا الى أنه “بات لا بد منها وأن على دول المجلس اتخاذ اجراءات الآن وهي في مركز مالي قوي.”

ونوه الى أن دول المجلس “يمكنها تطبيق نظام ضريبي بنجاح وهي في وضع مالي قوي بدلا من الانتظار حتى يخرج العجز عن السيطرة وتتآكل موجوداتها الخارجية.”

وتشير احصائات لإدارة الطاقة الأمريكية ودوائر أخرى الى أن انخفاض اسعار النفط من نحو 95 دولارا للبرميل عام 2014 الى النصف تقريبا عام 2015 أدى الى تدهور ايرادات دول المجلس بشكل كبير اذ وصلت الى 235 مليار دولار مقابل 440 مليار دولار. ومن المتوقع أن تواصل تراجعها العام الحالي قبل أن تتحسن بشكل طفيف عام 2017.

استنزاف..

وبحسب دراسة لشركة الاستثمارات العربية البترولية التابعة لمنظمة “أوابك” فإنه في حال بقيت أسعار النفط عند مستواها الحالي وواصلت السعودية انفاقها المرتفع في غياب أي اجراءات فعالة لزيادة الإيرادات فإن اصولها الخارجية البالغة أكثر من 600 مليار دولار ستستنزف في غضون 5-6 سنوات.

وفي كلمة لها في دبي مؤخرا أكدت مدير صندوق النقد الدولي كرستين لاجارد أن دول المجلس بحاجة لاستحداث نظام ضريبي فعال وشامل يتضمن ضريبة الدخل والقيمة المضافة والاستهلاك والأرباح والتحولات والملكية.

وقالت إن هذه الضرائب ينبغي أن تكون في إطار برنامج إصلاح شامل لتنويع مصادر الدخل وزيادة الإيرادات العامة، مشيرة الى أن انخفاض أسعار النفط أدى الى خسارة دول المجلس اكثر من 340 مليار دولار أي نحو 20% من ناتجها المحلي الإجمالي العام الماضي.

لمتابعة أخبار “بوابتي” أول باول إشترك عبر قناة بوابتي تليجرام اضغط ( هنــــا )

المصدر: بوابتي - متابعات

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *