الثلاثاء 1 ديسمبر 2020
الرئيسية - أخبار اليمن - ميليشيا الحوثي تسلّم صنعاء لطهران
ميليشيا الحوثي تسلّم صنعاء لطهران
الساعة 06:24 مساءً (خاص)

 

بعد 6 سنوات من انقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية على الحكومة الشرعية والإجماع الوطني وإعلانها حربًا شاملة ضد اليمنيين تحت شعارات وطنية ودينية زائفة، باتت اليوم العاصمة صنعاء تحت الهيمنة الإيرانية المطلقة مع وصول حاكم عسكري إيراني لإدارتها وسط حفاوة بالغة في أوساط القيادات الحوثية وأثرياء الأسر الهاشمية التي تصدرت الانقلاب والحرب.



أعلن النظام الإيراني يوم السبت 17 أكتوبر 2020م عن وصول أحد قياداته العسكرية إلى صنعاء للعمل كما يزعم سفيرًا له لدى ميليشيا الحوثي، ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، خطيب زادة، تأكيده "أن سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية فوق العادة ومطلق الصلاحية حسن ايرلو قد وصل إلى صنعاء".

وردًّا على هذا الخطوة قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إنها لن "تضيف جديدًا يذكر في العلاقة بين الطرفين (ميليشيا الحوثي وإيران) أو مجريات المعركة، سوى التأكيد الإيراني على المسؤولية والرعاية الكاملة للانقلاب الحوثي، والوصاية على قرار الميليشيا السياسي والعسكري، وانتداب حاكم عسكري إيراني لصنعاء".

ورغم الغموض الذي يحيط بالقيادات العسكرية التي يدفع بها نظام الملالي لتدريب ميليشياته المسلحة في الدول العربية والإشراف على عملياتها الإرهابية في المنطقة، إلا أن البحوث والدراسات كشفت جانبًا من شخصية رجل إيران الجديد في اليمن.

ووفقًا لدراسة نشرها أحد المواقع المتخصصة في عام ٢٠٠٩ فإن المدعو "حسن ايرلو" قائد عسكري إيراني كبير، متخصص في الأسلحة الدفاعية المضادة للطائرات والدبابات والمدرعات.

واستندت الدراسة على إفادة شخصين من "حزب الله" وقعا في الأسر لدى الجيش الإسرائيلي خلال "حرب لبنان الثانية"، وأفادا بأنهما تدربا في معسكر بهونار الواقع في مدينة خرج شمالي طهران، وحينها كان "قائد التدريبات على الأسلحة المضادة للطائرات عام 1999 مرشدًا إيرانيًا كبيرًا يدعى حسن ايرلو".

وفي السياق، أشار باحثون إلى أن "حسن ايرلو" لم يسبق وأن تقلَّد أي منصب دبلوماسي من قبل، وهو ضابط فيما يسمّى بـ"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، كما أنه شقيق "حسين ايرلو" أحد أبرز قادة الحرس الثوري الذين لقوا مصرعهم في الحرب العراقية الإيرانية.

ولم يكن "ايرلو" أوّل القيادات العسكرية المتواجدين في اليمن، فمنذ اجتياح ميليشيا الحوثي للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وسيطرتها على مؤسسات الدولة باشرت إيران بتدشين جسر جوّي إلى مطار صنعاء، بمعدل 14 رحلة أسبوعيًا، دفعت خلالها بالمئات من عناصرها المدربة لإسناد المعركة الحوثية للسيطرة على اليمن، قبل أن تتوقّف هذه الرحلات مع انطلاق عملية "عاصفة الحزم" بقيادة المملكة العربية السعودية لإسناد الحكومة الشرعية، وتلجأ إيران إلى تهريب السلاح والخبراء إلى مرتزقتها عبر السواحل اليمنية.

وفي ديسمبر ٢٠١٩، كشفت مجلة "انتيليجنس أونلاين" الفرنسية، المتخصصة في شؤون الاستخبارات، عن وجود قيادي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني يدعى "عبد الرضا شهلاي" على رأس قوة مكونة من حوالي ٤٠٠ مقاتل من الحرس الثوري، يعززها خبراء من "حزب الله" اللبناني، تم إرسالهم من لبنان إلى صنعاء لتقديم الدعم للحوثيين. وبحسب المجلة فإن الجنرال "شهلاي" ابن مدينة شيراز الإيرانية، هو من يقود الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على المنشآت الحيوية في السعودية وبالأخص الهجوم الصاروخي على منشأة أرامكو النفطية منتصف سبتمبر 2019م الذي استهدفت به أمن الطاقة العالمي.

وكانت قبلها الحكومة الأمريكية قد أعلنت مطلع ديسمبر ٢٠١٩ عن تواجد "شهلاي" في صنعاء، وأنه يقوم بإدارة معارك الحوثي، وعرضت - حينها- مكافأة قدرها 15 مليون دولار أمريكي لمن يعطي معلومات عن مواقع أنشطته في اليمن.

وفي أواخر سبتمبر الماضي، أعلنت رئاسة الأركان الإيرانية على لسان متحدثها أبو الفضل شكارجي في تصريح متلفز، أنها نقلت خبراتها العسكرية في مجال التكنولوجيا الدفاعية إلى الحوثيين في اليمن.

واعتبرت الحكومة اليمنية على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني، تصريح شكارجي أنه "اعتراف إيراني واضح وصريح بدعم وإدارة التمرد والانقلاب الحوثي، تنفيذًا لأجندتها التخريبية في اليمن والمنطقة" وفقاً لوكالة سبأ الحكومية.

‏وأكد الإرياني أن "التدخُّلات الإيرانية في اليمن تجاوز سافر لمبدأ السيادة الوطنية، وانتهاك صارخ للقانون الدولي، وتحدٍ لإرادة المجتمع الدولي في إرساء السلام في اليمن والمنطقة"، داعياً "المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حازمة لحظر التسلح الإيراني، ووضع حدٍ لعمليات تهريب الأسلحة ونقل التكنولوجيا العسكرية والخبراء لميليشيا الحوثي" واعتبر مراقبون أن إعلان إيران تعيين أحد قياداتها العسكريين سفيراً لها لدى مرتزقتها في اليمن بمثابة إعلان حكمها الفعلي للعاصمة صنعاء المحتلة والتي سبق وأن أعلنت انضمامها إلى حضيرتها عقب اجتياح ميليشيا الحوثي لها عام 2014م، كرابع عاصمة عربية تسيطر عليها عبر أدواتها المسلحة، فضلاً عن كونها تؤكد التبعيّة الحوثية المطلقة لنظام الملالي في طهران.

وأشاروا إلى أن إيران ظلّت منذ ذلك الحين تحكم صنعاء بطريقة غير معلنة عبر قيادات الحرس الثوري وعناصر "حزب الله" المتواجدين في اليمن، بعد أن سلّمت لهم ميليشيا الحوثي مقاليد الأمور في البلاد، وعملت بفاعلية في ترسيخ الوجود الإيراني ونشر عقيدتها الطائفية في أوساط المجتمع اليمني، مشيرين إلى أن صنعاء أصبحت أشبه بمدينة إيرانية، وبالأخص بعد إعلان ميليشيا الحوثي الإرهابية تعيين إبراهيم الديلمي سفيرًا لها في طهران قبل أكثر من سنة.


آخر الأخبار