العودة إلى “غوانتانامو”.. طريق يمهّده ترامب

0 450

فتح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أبواب البيت الأبيض، مطلع العام الجاري بمفاتيح الرئاسة، التي رُبّما يستخدمها ذاتها لفتح أبواب معتقل “غوانتانامو” سيئ الصيت، والحائز على أكبر استهجان عالمي.

ففي إطار سياسات الرجل الجمهوري الذي يحاول مخالفة سابقه الديموقراطي، أعلن ترامب بعد 3 أشهر من توليه رئاسة البيت الأبيض، سعيه إلى تطوير منشآت معتقل غوانتانامو، وذلك بعد موافقة الكونغرس على منحه الميزانية المطلوبة.

وبعد غيابه لسنوات من الظهور الإعلامي خلال فترة حكم الرئيس السابق، باراك أوباما، باستثناء تأكيد الأخير ضرورة إغلاقه، يعود معتقل “غوانتانامو” إلى الواجهة بعد تصريح لترامب، توعّد فيه منفذ هجوم نيويورك، سيف الله سايبوف، بنقله إلى السجن.

وسايبوف (29 عاماً) مهاجر مسلم من أوزبكستان، وصل إلى الولايات المتحدة قبل سبع سنوات، وأقام في ولاية فلوريدا إلى أن قصد نيويورك لتنفيذ عمليته، التي انتهت بمقتل 8 أشخاص.

وبحسب وسائل إعلام أمريكية، فإن المنفذ “سيف الله حبيب اللايفيتش سايبوف”، ويقطن في مدينة “تامبا” منذ عام 2010، إلا أنه سكن في ولاية أوهايو قبل ذلك في العام نفسه فور وصوله إلى الأراضي الأمريكية.

 

-سعيٌ صريح

ففي مارس 2017، طلب ترامب من الكونغرس منح وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ملياري دولار كـ”تمويل مرن” لاستخدامه ضد تنظيم “داعش” على مدى الأشهر الستة المقبلة.

ويسعى ترامب أيضاً إلى تطوير المنشآت التي لم تتلق تمويلاً كافياً منذ فترة طويلة في معتقل غوانتانامو، الذي حاول سلفه أوباما إغلاقه خلال فترة حكمه (2008-2016).

وخلال فترة حملته الانتخابية، تطرّق ترامب الذي يعادي في سياسته العرب والإسلام، مراراً للحديث عن المعتقل، إذ إنه قال العام الماضي: “لا أريد الاحتفاظ بمعتقل غوانتانامو مفتوحاً فحسب، بل ملئه ببعض الأشرار”.

ترامب الذي يتسلّح بمعتقل “غوانتانامو” يعتبره أداة هامة للغاية لمكافحة “الإرهاب”، إضافة إلى أنه “مصدر مهم للغاية للمعلومات الاستخباراتية”، بحسب مقرّبين من الرئيس الأمريكي.

وفي سياق متعلق، أفصح جون روث، القائم بأعمال المراقب المالي الحالي للكونغرس الأمريكي، في مؤتمر صحفي بالقول: “لا يبدو أننا سنغلقه (غوانتانامو) قريباً”.

وفي إشارة إلى عِناده، أعلن ترامب خلال حملته الانتخابية أنه “لن يغلق هذا السجن الخاص”، مشيراً في الوقت نفسه إلى “عدم جواز الإفراج عن أسراه، لمنعهم من العودة إلى النشاط الإرهابي”، وفقاً له.

 

-مقارعة أوباما

وقبيل وصوله البيت الأبيض، ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن ترامب يعتزم توقيع مرسوم يهدف إلى سحب القرارات التي وقعها أوباما، وقضت بإغلاق “غوانتانامو”، في يناير 2009، لكنه قوبل برفض الكونغرس.

يطلب مرسوم ترامب المزمع من البنتاغون مواصلة إرسال معتقلين ينتمون إلى القاعدة وتنظيم الدولة إليه، علماً بأنه يضم حالياً 41 معتقلاً فقط، بسحب تقارير رسمية أمريكية سابقة.

وكان أوباما خلال فترة حكمه، أعطى أوامر بالإفراج عن نحو 200 معتقل من غوانتانامو، من الذين وجد أنهم لا يشكلون تهديداً، وبقي نحو 41 سجيناً قابعين في المعتقل.

وفضلاً عن إطلاقه سراح 200 معتقل، فقد كان أوباما يلوّح دائماً –خاصة خلال حملته الانتخابية للفترة الرئاسية الأولى- بإغلاق المعتقل، لكنه واجه عوائق سياسية وقانونية، فضلاً عن مماطلة وزارة الدفاع ومعارضة عنيدة من الجمهوريين.

وقبيل مغادرته البيت الأبيض حذر ترامب، أوباما، من الإفراج عن مزيد من معتقلي غوانتانامو، في محاولة لوقف أي خطوات في هذا الشأن يمكن أن يقوم بها.

وقال ترامب، في تغريدة: “يجب أن لا يتم الإفراج عن أي معتقل آخر من غوانتانامو، هؤلاء أشخاص خطرون للغاية ويجب عدم السماح بعودتهم إلى أرض المعركة”.
-أسوأ سجون العالم

معتقل “غوانتانامو” سيئ الصيت أنشئ سنة 2002 من قبل الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، ويحتجز فيه أشخاص يشتبه في ضلوعهم بأنشطة إرهابية، دون محاكمة وهم في فراغ قانوني.

ومنذ تأسيسه ضم المعتقل نحو 780 شخصاً، بعد وقت قصير من غزو أفغانستان في أكتوبر 2001، وهجمات القاعدة على مركز التجارة العالمي في أيلول 2000.

وبعد توالي الانتقادات للإدارة الأمريكية خلال السنوات التي تلت افتتاحه، قامت وزارة الدفاع الأمريكية بعمليات ترحيل متفرقة للمعتقلين، كان آخرها إفراج أوباما عن 200 شخص.

 

وفيما يتعلق بقتلى السجن الذي ذاع صيته كأسوأ سجون العالم، فإنه لا توجد إحصائيات رسمية، كما أن هناك تعتيماً إعلامياً. لكن في 8 سبتمبر 2012 أُعلنت وفاة المعتقل اليمني عدنان فرحان عبد اللطيف في ظروف غامضة.

وأعلن البنتاغون الأمريكي سنة 2003 وقوع 23 “محاولة انتحار”، وكشف مسؤولون داخل غوانتانامو أن 25 معتقلاً حاولوا الانتحار 41 مرة منذ 2002.

وفي العاشر من يونيو 2006 تم العثور على ثلاثة معتقلين قتلى، زعم “البنتاغون” انتحارهم، لكن منظمات حقوقية شككت في أسباب وفاتهم.

وكان المعتقل الذي يضم 4 معسكرات، مسرحاً لألوان التعذيب وفنون الرعب، من الإيهام بالغرق إلى التغذية القسرية، على مدار سنوات تأسيسه، بحسب ما يصفه مراقبون حقوقيون.

اترك رد