“عدم الاعتراف” أجمل ما فعلتهُ عائلة صالح في الشرعية والرئيس هادي

0 68
بقلم : محمد عبدالله القادري

الموقف الذي ظهر به طارق صالح بعدم اعترافه بالشرعية والرئيس هادي ، هو موقف يمثل موقف عائلة صالح كلها بعد مقتل الرئيس السابق في صنعاء على أيدي حلفاءه جماعة الحوثي بعد الخلاف الذي نشب بينهما وأدى إلى مواجهة بين الطرفين ، وهذا الموقف كان سبباً لاستياء انصار الشرعية ومهاجمتهم واستنكارهم بعد ان كانوا قد تعاطفوا من قبل مع عائلة صالح بسبب ما حدث لهم في صنعاء ، وتوقعوا انضمامهم لصفوف الشرعية للمشاركة في تخليص اليمن من جماعة الحوثي اسوأ جماعة في تأريخ اليمن عاثت فيه الفساد وأهلكت الحرث والنسل واستبدت وتجبرت وظلمت وطغت.

عائلة صالح استنزفها الحوثي ، وضحت معه حتى لم يتبقى بيديها اي قوة عسكرية او قبلية ، وبعد ان اختلفت مع الحوثي وصلت اراضي الشرعية حافية القدمين ، ولم يعد لديها في اليمن ما يجعلها قوة على الارض لديها تأثير في المجال العسكري ، وهذا ما يعني انه ليس من الضروري اعتراف عائلة صالح بالشرعية والوقوف معها ، كون ذلك لن يفيد الشرعية بشيئ ، انما كان وبالاً على الشرعية التي كان سيحسب لعائلة صالح دور في انضمامهم ووقوفهم دون ان يكون لهم في الحقيقة اي دور .

من جهة اخرى عائلة صالح لا زالت معلقة على موقفها السابق ، ثلاث سنوات وهي متحالفة مع الحوثي وتقاتل معه وتشاركت معه في الحكومة الانقلابية ، ووقفت ضد الشرعية والرئيس هادي ، وكل ذلك نابع من قناعة تامة ، ثم بعد كل هذا تريدون منهم ان يقفوا مع الشرعية وهذا موقف صعب على قناعتهم الداخلية ، عشرتهم مع الحوثي جعلتهم يعتبرون الخلاف الذي حصل مؤخراً هو خلاف داخلي ، وهذا ما يعني ان اعترافهم بالحوثي سابقاً لا زال قائماً ، كون ذلك الاعتراف لن ينقضه إلا اعترافهم بالشرعية ، ولكن عدم اعترافهم بالشرعية جعلهم الان الاقرب للحوثي ، او الوقوف بموقف لا فائدة منه ، لا هم مع الحوثي ولا هم مع الشرعية ، لا هم مع أحد ، ولا أحد معاهم ….. وهذا هو الغباء والحماقة بحد ذاتها.

جاءت فرصة مقدمة على طبق من ذهب لعائلة صالح ، كان المفروض عليهم ان يستغلوها ويعلنوا اعترافهم بالشرعية ويكفروا كل مساوئهم السابقة ، ويحصلوا على شرف الدفاع عن اليمن وتحريرها ، ولكنهم مدبرين ومحبوطين عمل ، أبوا إلا ان يكونوا في مستوى الانحطاط ومربع المستنقعات .

مجانين انصار الشرعية ، كانوا يريدون من طارق صالح ان يعلن اعترافه بالشرعية ليركب الموجه بعد ان جاء في الوقت المتأخر ، ويحصل على منصب عسكري ، ويصبح بطلاً مغواراً دون ان يقدم للشرعية اي تضحيات .

طارق بطل في الفساد والفشل ، وخلوه خارج الشرعية احسن ، نحن مش ناقصين في الشرعية قيادات تأتي لتتسلق على تضحيات غيرهم الذين لهم ثلاث سنوات في خدمة الشرعية ، دعو الشرعية لأهلها المناضلين السابقون السابقون أولئك المقربون ، الشرعية لها رجالها كأمثال المؤتمريون الواقفون معها من البداية ومن معهم ، ولسنا بحاجة لعائلة صالح او غيرهم .

فخامة الرئيس هادي ليس منتظراً لاعتراف عائلة صالح به كرئيس شرعي ، هو رئيس معترف به المجتمع الدولي وصعد عبر طريقة شرعية انتخبه فيها كل ابناء الشعب وتوافق عليه الجميع.

اعتراف طارق واحمد بهادي لن يجعله يتقدم ويحرر بقية اليمن فور ذلك الاعتراف .

هادي ليس بحاجة اعتراف عائلة صالح ، لأنه قوي بمبادئة وعزمه واصراره منذ يوم ان كانت عائلة صالح تساند الحوثي وتقف ضده ، ولم يتأثر او يلين او يتراجع امام من تكالبوا عليه ، بل انتصر لليمن وتقدمت معارك التحرير من مأرب إلى مشارف صنعاء.

هادي أحسن لعائلة صالح ، وفتح ابواب الشرعية لاستقبالهم وسامحهم وتناسى كلما فعلوه به من قبل ، لأنه رجل كريم وشهم وذو قلب طيب ويتصف باخلاق عظيمة ، ولكن عائلة صالح لا ينفع معهم التسامح والتعامل بالحسنى ، ولم يثمر فيهم ما قدمه هادي لهم ، لأنهم ليس من النوع الذي يقدر المعروف ويعترف بالجميل .

اترك رد