تقارير وحوارات

الصحافة في اليمن بين مطرقة الحوثي وسندان الإنتقالي .. تقرير يسلط الضوء على قمع المليشيات للحريات الإعلامية في اليمن

 

بوابتي نت

تنص المادة 19 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.” وتضمن المادة 32 للميثاق العربي لحقوق الإنسان ” الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية.”

إلا ان المليشيات المسلحة الانقلابية الخارجة عن إطار الدولة اليمنية شمال البلاد وجنوبها ، تعمل وبشكل ممنهج على تكميم الأفواه بقوة السلاح ، وإطلاق الإتهامات الغير مبررة لاعتقال وملاحقة كل من يخالف توجهاتهم وأهدافهم الضيقة ، كما تعمل ايضا على تجاوز القوانين الدولية والعربية والمحلية الرسمية وغير الرسمية والاخلاقيات التي نشاء عليها المجتمع اليمني من خلال تقيد حرية التعبير ، واعتقال الصحفيين والناشطين واغلاق المكاتب والقنوات التلفزيون و احراق المقرات الصحفية .

وتمثل الملاحقات الصحفية القانونية وغير القانونية جانبا كبيرا من الانتهاكات التي تلاحق الصحفيين والناشطين اليمنيين في حرية الرأي والتعبير وما يتفرع عنه من حريات وبصفة خاصة حرية الصحافة والإعلام، سواء من قبل مليشيا الحوثي شمال اليمن ، اومن مليشيا مجلس الزبيدي جنوب اليمن .

ولأن حرية الصحافة ركيزة اساسية من ركائز الديمقراطية الحقيقية في بلدان العالم التي تتمتع بالحقوق المدنية واحترام حقوق الانسان ، يقول الصحفي اليمني “يحيى البعيثي” في حديث خاص لموقع “الحكمة نت” “للآسف الشديد وأقولها وأنا مصاب بحزن لما لحق بالعديد من الصحافيين والاعلاميين، من تعذيب وقتل، واعتقالات، وانتهاكات، طالت المئات من المشتغلين في وسائل اعلامية يمنية كانت او خارجية، يؤدون اعمالهم وبمهنية عالية، وتكون النتيجة مؤلمة، يتلقون الاهانات ،والارهاب، والتهديد، والضرب، والملاحقات، والاعتقالات، والاخفاء، والتعذيب، والقتل العمد”.

ويضيف “البعيثي” في حديثه للحكمة نت قائلا :”تختلف الادوات والمسميات، لكن النتيجة واحدة، بمعنى ان مليشيا الارهاب، متعددة، ونتيجة أعمالها وجرائمها الارهابية، واحدة، واجزم بان مليشيا الحوثي، والانتقالي..هي تؤدي نفس المهمة، والمهمة تكمن في ما يحصل على الواقع..هنا. وهناك، قتل بالجملة، بهدف ارهاب وارعاب المجتمع، وجعله يصمت، امام افعال وجرائم ومشاريع مليشيا التدمير، وعصابات النهب، والقتل”.

وعبر نخبة من الصحفيين اليمنيين عن مخاوفهم من توسع وانتشار المليشيات المسلحة خارج إطار الدولة وخاصة في المناطق المحررة ، التي تسعى إلى فرض مزيد من تكبيل حرية الرأي والتعبير، مشددين على ضرورة العمل على انهاء المظاهر الانقلابية و التشكيلات العسكرية الموازية للدولة ، والعمل على دعم وتعزيز قوات الشرعية في جبهات القتال وايضا في المدن المحررة ، لضمان حرية الرأي والتعبير وتبادل المعلومات والآراء الصحفية وفقا للقانون ، والوقوف صف واحدا لمواجهة التحديات التي تتعرض له الصحافة اليمنية .

وفي تتبع للاحداث والتطورات الاخيرة التي تشهدها الحرية الصحفية رصد محرر “بوابتي نت” ، اراء عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ، الذين اكدوا ان التحديات التي تواجه الصحفيين في اليمن لاسيما في عدن، والمحافظات الجنوبية في ظل ممارسات ماتسمى قوات النخبة ومليشيا الحزام الأمني الاستفزازية ومصادرة حرية التعبير وقمع الكثير من الصحفيين، إلى جانب الملاحقات العسكرية والأمنية للناشطين والإعلاميين، يعد امر خطير من شأنه شل الحرية الصحفية وحركة الصحفيين داخل اليمن في ضل الحرب المفروضة منذ ثلاثة أعوام .

واستنكر الناشطون ما قامت به مليشيا الحزام الأمني من احراق لمؤسسة الشموع للصحافة واغلاق صحيفة أخبار اليوم ، والتهديد المستمر الذي يتعرض له الصحفيين اليمنيين ، واعتقال رئيس مجلس إدارة مؤسسة با كثير للصحافة والطباعة ، الصحفي “عوض كشميم” واستدعاء إدارة البحث الجنائي في عدن لرئيس تحرير صحيفة “عدن الغد” الصحفي “فتحي بن لزرق” ، كما أنَّه لا يزال هناك صحفيون وراء القضبان، وآخرون قُتلوا بسبب نقلهم الحقيقة .

وعبر الناشطون عن مخاوفهم من اتباع سياسة تقويض حرية التعبير في اليمن، التي انقسمت الى شمال تسيطر عليه مليشيا مران ، وجنوب تمارس فيه مليشيا هاني بن بريك وعيدروس الزبيدي انعكاس طبق الأصل من صور القمع الصحفي الذي تمارسة مليشيا الحوثي .

مؤكدين في حديثهم ل”الحكمة نت” ان المصادرة والحجب والإعتداء على الصحفيين سياسة قمعية ممنهجة ، تتبعها مليشيات إرهابية خارجة عن النظام والقانون ، تهدف الى القضاء على الحريات التي تشهد تدني متسارع منذ انقلاب مليشيا الحوثي في سبتمبر 2014 م، والتي اتخذت من القمع وسيلة لكبت الحريات فى محاولات يائسة ، تنم عن ضعف و عجز شديد ، كذالك هو حال النسخة المطابقه لها في الجنوب بقيادة عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك .

الجدير بالذكر ان العاصمة عدن وبعض المحافظات الجنوبية ، شهدت في الآونة الأخيرة بروز ظاهرة استخدام الترهيب على الصحفيين من قبل مليشيات مسلحة تتبع جهات سياسية خارجية ، بحيث اصبحت سلامة الصحفي مرهونة بتجنب الاتجاهات السياسية والتغاضي عن الأجندات المشبوهة لتلك المليشيات على حساب حرية الرأي والحياد والموضوعية.

وبسبب المليشيات المسلحة فإن الصحافة اليوم في اليمن تمر بمأزق كبير ومفترق طرق يمكن ان يؤدي بها الى الصمود والانطلاق على خلفية القوة المعنوية التي اكتسبها الصحفي طوال سنوات الجحيم التي مرت، كما يمكن ان يؤدي بها المفترق الاخر الى الهاوية تحت تاثير سياسة تكميم الأفواه ومحاولات صنع بؤر هيمنة دولية بادوات محلية، في ظل اتجاه الإنفصال او الأقلمة السائد في اليمن حاليا.