“احتلال أم محاولة لاستعادة الشرعية”.. ماذا تفعل القوات الإماراتية في اليمن؟

922

تشهد العلاقات الإماراتية اليمنية توترًا غير مسبوق، بسبب جزيرة “سُقطرى”، بعد تعزيز التواجد العسكري الإماراتي في الجزيرة، في خطوة اعتبرتها الحكومة اليمنية المُعترف به دوليًا، “تصعيدًا وانتهاكًا للسيادة الوطنية”، الأمر الذي قابلته الإمارات بالنفي والاستهجان، وبرّرت الخطوة بأنها “ضمن مساعي التحالف العربي لدعم الشرعية في هذه المرحلة الحرجة في تاريخ اليمن”.

منذ الأسبوع الماضي، أرسلت الإمارات 5 طائرات عسكرية مُحمّلة بأكثر من 100 جندي ودبابات وعربات إلى الجزيرة، وفرضت “حِصار مُطبق” على مطار الجزيرة ومينائها، بجانب السيطرة على أبرز المرافق السيادية في المحافظة، وإبلاغ جنود الحماية في المطار وموظفي الجمارك والضرائب بانتهاء مهمتهم حتى إشعار آخر، بحسب تقارير يمنية.

وأرسلت السعودية التي تقود التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن لجنة مكوّنة من مسؤولين عسكريين إلى “سُقطرى” رافقتها قوة عسكرية، وصلت يوم الجمعة إلى مطار الجزيرة، في محاولة لاحتواء الأزمة.

في حين اعتبر رئيس الحكومة اليمنية، أحمد بن دغر، ما يجري في سُقطرى بمثابة “انعكاس للخلاف الدائر بين الشرعية والأشقاء في الإمارات”.

وقال مستشار وزير الإعلام اليمني، مختار الرحبي، إن قرارًا جمهوريًا سابقا أصدره الرئيس عبدربه منصور هادي السبب وراء ما وصفه بـ”العداء الإماراتي تجاه اليمن”.

وكتب الرحبي، على حسابه الرسمي عبر تويتر، الاثنين: “عليكم فقط الاطلاع على القرار الجمهوري الذي صدر من رئيس الدولة بخصوص منع بيع أو تأجير أي جزء من أرخبيل سقطرى لأي دولة أجنبية”.

وينص القرار الصادر في 18 ديسمبر 2013، على أن “الاستثمار والتنمية في أرخبيل سُقطرى من مسؤولية الدولة والرأسمال الوطني فقط، ويُمنع بيع أو تأجير أي جزء من أراضي أرخبيل سُقطرى لأي دولة أو مستثمر أجنبي”.

منذ نهاية أبريل الماضي، تواجدت الحكومة اليمنية في الجزيرة -وهي عبارة عن أرخبيل مكون من 6 جزر قبالة سواحل القرن الأفريقي بالقرب من خليج عدن- وقبل وصول حكومة “بن دغر” تظاهر العشرات من السكان ضد الوجود الإماراتي الذي اعتبروه “احتلالًأ”.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، ألقى الوجود الإماراتي في الجزيرة بظلاله على العلاقات بين البلدين. وقالت الصحيفة إن الإمارات تعزز وجودها في الجزيرة من خلال بناء قاعدة عسكرية ومركز اتصالات استخباراتي وإجراء تعداد للسكان كما أنها “تغازل” سكان سقطرى بتوفير إمكانية السفر جوًا مجانًا لهم لأبوظبي للحصول على الرعاية الصحية وفرص العمل.

وفي هذا الشأن قال الرحبي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الاثنين، إن “الإمارات تتواجد في اليمن تحت غطاء إنساني، لكن كان هناك أطماع وشراء ولاءات”. وأضاف “إذا كانت الإمارات تريد توجدًا عسكريًا فهذا التواجد يكون في الجبهات فقط !”.

والإمارات عضو رئيسي في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، الذي تقوده السعودية منذ مارس عام 2015، لمواجهة انقلاب مليشيا الحوثي وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح وكبح جِماح التدخّل الإيراني.

وبينما تُعد السعودية الداعم الرئيسي للقوات الموالية للرئيس اليمني هادي، تدعم الإمارات الانفصاليين الجنوبيين وتُدربهم على العمل في مواجهة الحوثيين المُسيطرين على العاصمة اليمنية صنعاء، وجزء كبير من الشمال، وتربطها علاقات وثيقة مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، هاني بن بريك.

واعتبر الرحبي، في المقابلة، أن ما تقوم به الإمارات في اليمن “محاولة للقضاء على الشرعية وانشاء مليشيات مسلحة في عدن ومنع رئيس الجمهورية من العودة ومزاولة أعماله في عدن”، مؤكدًا رفض بلاده للتواجد العسكري الإماراتي في بدون التنسيق مع الحكومة اليمنية بدعوى تواجدها من قبل.

تتزعم الإمارات قوات التحالف في المحافظات الجنوبية. ومنذ تحرير عدن والمحافظات الجنوبية في يوليو وأغسطس 2015، يتولى قيادة قوات التحالف مسؤول عسكري إماراتي وينوبه مسؤول سعودي.

في أعقاب التحرير، أنشأت الإمارات ما تسمى بـ”قوات الحزام الأمني” في عدن، وهي خليط مكوّن من عسكريين جنوبيين ينحدر غالبيتهم من جماعات سلفية ومقاتلين طامحين بانفصال جنوب البلاد عن شماله. وتُمثّل الذراع العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تشكّل عام 2017 لإحياء دولة جنوب اليمن المستقلة السابقة.

وفي يونيو 2016، تراجعت الإمارات عن إعلان انتهاء دورها “عمليًا” في حرب اليمن، لتؤكد بعد ذلك التزامها بدورها حتى إعلان التحالف انتهاء الحرب والتوصل إلى حل سياسي، وهو الموقف ذاته الذي أكدته السعودية، فيما بدا وكأنّه مناورة من أبوظبي ورسالة منها إلى الرياض مفادها أنها “لا تريد الاستمرار في تلك الحرب الخاسرة” بحسب محللين.

وتدرس الحكومة اليمنية توجيه طلب إلى الأمم المتحدة لطرد الإمارات من التحالف العربي. ونقلت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية عن مسؤول يمني كبير، السبت، قوله إن “تحالف اليمن الرسمي مع الإمارات قد يقترب من نهايته بعد أن نشرت قواته في جزيرة يمنية دون التشاور المُسبق مع الحكومة اليمنية المنفية”.

وكشف مسؤولون في مكتب الرئيس اليمني أن الاقتراح لم يكن موضع ترحيب من جانب “هادي” الذي يخشى أن يزعج السعوديين، وفق الوكالة الأمريكية.

كما دعا الخبير العسكري اليمني، محسن خصروف، الرئيس عبدربه منصور هادي، لإعفاء الإمارات من مهامها كجزء من التحالف العربي. وتساءل في مقابلة مع بي بي سي، الاثنين: هل تحولت الإمارات إلى دولة احتلال؟.

فيما وصف الرحبي موقف السعودية بأنه “إيجابي” منذ عاصفة الحزم، مُشيرًا إلى أن “المملكة تتعامل مع الملف اليمني، حتى الآن، باحترافية لأنها تعرف نفسية اليمنيين وتفاصيل المجتمع”، بحسب قوله.

وفي الوقت ذاته، أقرّ المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، بوجود خلاف بين الحكومة اليمنية ودولة الإمارات. وقال المالكي في مؤتمر صحفي، أمس الإثنين، إن “وفدًا عسكريًا سعوديًا زار جزيرة سقطرى، والتقى رئيس الحكومة اليمنية”.

وأضاف أنه تم الاتفاق على وضع آلية للتنسيق الشامل والمشترك بين التحالف والحكومة اليمنية، مؤكدًا على توحيد الأهداف لدى الحكومة اليمنية والتحالف، والتي انطلقت من خلالها عاصفة الحزم في اليمن حتى استعادة الشرعية.

كما طالبت الأمم المتحدة جميع أطراف الصراع في اليمن بالامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد العنف في سقطرى.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجريك، أمس الاثنين، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

وحول قيام الإمارات بنشر قوات تابعة لها على سقطري، قال دوجريك “لقد قرأنا تقارير تفيد بذلك ولكن لا توجد معلومات لدينا كما أننا لم نتلق أي شكاوى من أي طرف”.

وأردف: “نطالب جميع الأطراف بالإحجام عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد العنف، ونريد أن نذكر الجميع بأن جزيرة سقطرى مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.