ماذا بعد قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي

49

اسماعيل خلف الله

نعلم أن ترامب كان قد وعد في برنامجه الانتخابي بأنه سوف ينسحب من هذا الاتفاق النووي، وقد وصل به الأمر إلى أن وصفه بالاتفاق الأسوأ في تاريخ أمريكا، وها هو اليوم يؤكد ويطبق ما وعد به؛ فقد وعد أيضاً بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وقد انسحب فعلاً، ووعد بالانسحاب من اتفاقية التجارة وقد انسحب فعلاً أيضاً.

وترامب كان قد صرّح في العديد من المناسبات بأن الاتفاق النووي مع إيران منح فرصة ثمينة لنظام طهران لتطوير أنشطته النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى المضي في تنفيذ مشروعه التوسعي في المنطقة العربية، وهذا أسهم في زيادة نشاطه العدائي في العديد من دول المنطقة عن طريق دعم وتسليح وتمويل فصائل ومليشيات إرهابية داخل هذه الدول.

وهنا نشير أيضاً إلى أن هذا الاتفاق يحتوي على بند يسمح لإيران باستئناف جزء من برنامجها النووي بعد عام 2025.

وفِي اعتقادي أن باقي أطراف الاتفاق من الدول الأوروبية الذين عبّروا عن أسفهم لهذا القرار، لن يصمدوا ولن يستمروا في هذا الاتفاق لأسباب عدّة، ولعل أهمها:

أن هذا القرار قد أحرجهم عندما تحدث عن أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية ستنتقل إلى كل من سيتعامل مع إيران مستقبلاً، خاصة ما يتعلق بتطوير منظومة التسليح النووية.

كذلك لأن النظام المالي العالمي مرتبط كل الارتباط بالاقتصاد الأمريكي، ومن ثم فأي عقوبات تفرضها أمريكا على الشركات الإيرانية ومؤسساتها المالية ستنعكس مباشرة على الشركات والمؤسسات الأوروبية التي ستستمر في تعاملاتها المالية والتجارية.

أما بخصوص تداعيات هذا القرار على نظام الملالي فسوف تكون له- حسب اعتقادي- نتائج وخيمة عليه، فهذا الاتفاق قد منحه علاقات سياسية واقتصادية مع الغرب وزاد في تعزيزها، مما دفع بالاقتصاد الإيراني نحو التحسن والانتعاش، ومن ثم فهذا القرار سيؤثر سلباً على هذا الاقتصاد، وسيدفع بالاحتجاجات الاجتماعية، ومكونات المجتمع المدني داخل إيران إلى الخروج والتظاهر من أجل المطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي الذي سيزداد تدهوراً، ويمكن أن يتطور الأمر بالمطالبة برحيل نظام الملالي، الذي كان هو المتسبب في ما يعيشه المواطن الإيراني من فقر.

أما بخصوص علاقات أمريكا مع كوريا الشمالية، فإن هذا القرار يعتبر تلميحاً مباشراً من ترامب إلى كوريا الشمالية بأن أي اتفاق سيتم معها في هذا الباب سيكون تحت المراقبة والمراجعة في أي لحظة، وممكن حتى الانسحاب منه.

وفِي عموم القرار من منظور القانون الدولي والعلاقات الدولية- حسب تصوري- فإنه سيُفقد أمريكا مصداقيتها داخل منظومة المجتمع الدولي، وسيضعها في صورة الدولة التي لا يمكن الوثوق بها وبالتزاماتها.

المصدر:الخليج اونلاين

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.