الهاشمية والإرتزاق النبوي (1)

47

بقلم: موسى عبدالله قاسم

يقول أحد حُكماء حِمْير، إن إكتشاف الحقيقة في مظانِّها كمن يرتشف ماء النهر من قمة ينبوعه، ذلك أن الحقيقة الجليّة يُستحال حجبها أو التغطية عليها مهما كانت الأدوات والسبُل المستخدمة في ذلك. ومن الحقائق المهمة التي أصبح لزاماً كشف غطاءها وتعرية ممتهينها، هي حقيقة الهاشمية والارتزاق النبوي كونها غدت من أكثر معضلات الأمة الاسلامية في وقتنا الراهن، والتي غض عنها الطرف الكثير من الكُتَّاب والمدونين الذين دوّنوا التاريخ الإسلامي بعد موت نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، حتى أولئك الذي اكتووا بنار الهاشمية وتدليسها على الدين ورسوله لم ينبسوا ببنت شفة على ذلك الإيغال المريع والشنيع في تشويه الرسالة السماوية السمحاء وانتهاج طريق الارتزاق باسم الدين والنبوة الذي انتهجته الهاشمية منذ زمن طويل متخذة من القتل والسلب والنهب وأكل حقوق الناس ديناً جديداً وسنة متبّعة في الحياة.

إن الخوض في مفهوم الهاشمية والارتزاق النبوي وتوضيح التجني على دين الله من أوجب واجبات المسلم المُدرك لكُنه إسلامه وصدق نبيّه، إذ لا يختلف اثنان أنه لم ينل من الاسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام تشويهاً وتقزيماً وتقسيماً كما نالت منه الهاشمية على مدى أربعة عشر قرنا من الزمن. وعلى ذلك، دعونا نُخرج الهاشمية من سراديبها إلى طاولة الحقيقة والمكاشفة التاريخية، وننزع عنها قناعها الأزلي المتمثل بعمامتها التي أخفت وتخفي تحتها تاريخاً مليئاً بالموت والقتل والسفك للدم البريء. وهنا علينا كيمنيين أولاً وقبل غيرنا ونحن من كُنّا ولازلنا ضحايا للهاشمية بشقيها “الرسية” و”المهاجرية وإن بشكل أخفّ “، علينا أن نُميط اللثام عن الدجل الهاشمي الذي هجم على أرضنا وأمتنا اليمنية العظيمة في غفلة من الزمن، وسام بلادنا وأهلينا عذابات لا حدود لها، تقتيلاً وتذبيحاً وتنكيلاً وطمساً للهوية.

صحيح أن الصراع في معركتي الجمل وصفين الذي راح ضحيته قرابة 85 ألف مسلم في ذلك الزمن المتقدم، كان صراعاً بين صحابة لرسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن ذلك الصراع لم يكن ليخلوا من جذور الأحقية بالحكم واتخاذ النبوة كورقة لترجيح الكفة في هذا الاتجاه أو ذاك، وإذا ما تجاوزنا ذلك الصراع مروراً للأحداث التي تلته بعد ذلك، سنجد أن الهاشمية قد حولت نبي الله وخاتم رُسله إلى ملكٍ يورث الحكم والزعامة وحتى الدين وكتابه لأقاربه ومن إليهم. ذلك أنّ الصراعات التي امتدت قرابة 1400 عام كان النبي الأكرم هو المكذوب والمفترى عليه، فقد استغلت الهاشمية اصطفاء الله سبحانه وتعالى نبياً من بني هاشم ذريعة لتمرير نهمها السلطوي وسرقاتها لأقوات المسلمين، وكان أن سفكت الدماء ومزقت الأشلاء في كل الأمصار بحثاً عن الولاية والتحكم برقاب الشعوب المسلمة.

حينما اصطفى الله سبحانه وتعالى نبيّنا محمد عليه الصلاة والسلام من بني هاشم ليكون نبياً ومبلغاً لرسالة الإسلام، اصطفاه لأنه جلّ في عُلاه يعلم بما كان يكنّهُ صدر نبيه وأعرف بمن يبلغ رسالته، ولم يصطفه سبحانه لكونهِ هاشمياً كما أرادت الهاشمية ترسيخ ذلك في وجدان الأمة الاسلامية. وإن يكن، فإن ذلك الإصطفاء الرباني لنبيّه قد جرّده من أسرته وعشيرته، فلم يعد محمداً الهاشمي القرشي بل محمداً رسول الله، وعلى ذلك فليس هنالك أدنى ربط بين الرسالة السماوية ونبيها وبين الهاشمية المزعومة، رغم المحاولات المستميتة منذ فجر الإسلام لاضفاء هالة القداسة على بني هاشم وتكرار القول أن القرآن الكريم تنزّل إلى بيوتهم وهم بذلك أحق بالتأويل والتفسير وحمل راية الإسلام بعد موت رسولنا صلى الله عليه وسلم.

ومن هذا المنطلق، لم يكن خافٍ منذ أمد بعيد أن الهاشمية دأبت على القول بأنها أحق بالحكم والولاية بعد مرحلة الخلافة الراشدة وهذا ما جعلها تعدّ العدّة لاستعادة (مُلك جدّها) أو “اصلاح أمة جدّها” إذا لافرق بين القولين، وبسبب تلك الرغبة الجامحة في الوصول إلى السلطة وتسنّم الحكم، لجأت الهاشمية إلى استخدام كآفة الوسائل لإشباع رغباتها التائقة إلى الولاية وتحقيق حلمها في امتلاك رقاب العامة من الناس، وفي سبيل ذلك اندلعت الحروب في كل رقعة من بلاد الاسلام التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين. وهنا ينبغي علينا القول بصراحة أن الهاشمية بأفعالها تلك خرقت سفينة الإسلام منذ القرن الأول لبزوغ فجره، خرقت سفينة الرسالة المحمدية حين أهرقت دماء المسلمين بعشرات الألوف بحثاً عن السلطة وزينة الدنيا ولعاعتها، إذ لم نجد حرباً بين المسلمين إلا وكانت الهاشمية طرفاً فيها موغلة في دماء أمة الأسلام ووالغة فيها حتى الثمالة.

أما اليمن، وهي محور حديثنا المطوَّل عن الهاشمية وارتزاقها النبوي، هذه البلدة الطيبة التي كانت شامة عزٍّ في جبين التاريخ ، نالها ظلماً أسوداً وجوراً لا يُقارن، فقد ارتكبت الهاشمية بحق شعبها جرائم يشيب من هولها الولدان وتتذوب من ظلمها الجلاميد. اليمن أرضاً وإنساناً هي المرآة العاكسة لوجود الهاشمية وأفاعيلها التي تفرّدت بها عن كل مجرمي البشرية، منذ مقدم المجرم يحيى الرسي، جرائم في جناح الوطن اليمني الشمالي كان مرتكبيها أحفاد الرسي وجرائم في الجناح الجنوبي من الوطن كان فاعليها أحفاد المهاجر .

إنّ الحقيقة التي لا مفرّ منها ولا هروب، هي أنّ الهاشمية بعد وفاة نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم تحوّلت إلى شرٍّ مستطير ومعول هدم لرسالة الاسلام، منذ اليوم الأول لخروج بني هاشم بهدف إصلاح أمة جدهم كذباً وزوراً، وقد آن الأوان لوقف هذا الشر المغير على هذه الأمة وعلى اليمن تحديداً، وهاهي الهاشمية تمارس جرائمها المستمرة على مرأى ومسمع، فماذا هنالك بعد وقد ولغت في الدماء حتى أحمرّت الأرض منها بحرها واليابسة؟
وللحديث بقيّة

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.