تقارير وحوارات

صحيفة لندنية: ارتفاع الأسعار وتوقف الرواتب يفاقمان معاناة اليمنيين

مركز تسوق في العاصمة صنعاء

بوابتي/ الحياة:

يحلّ شهر رمضان المبارك هذه السنة، فيما يعاني اليمنيون خاصة في العاصمة (صنعاء) والمحافظات الخاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، من ارتفاع كبير ومتواصل في أسعار السلع الأساسية والغذائية خصوصاً اللحوم والخضار والفواكه، والمشتقّات النفطية وأجور النقل، مع انقطاع الرواتب وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي والصحة والتعليم، وانقطاع الكهرباء.

وطاولت ارتفاعات الأسعار التي تراوحت بين 20 و40 في المئة مقارنة برمضان الماضي، متطلّبات الشهر الكريم بخاصة الطحين ورقائق السنبوسة والزيوت والسكر والحليب والزبادي والتمور والمكسّرات والبهارات.

ورفع الحوثيون سعر صفيحة البنزين أو الديزل (20 ليتراً) إلى 7300 ريال يمني، وهو ضعف السعر المعمول به في المحافظات الخاضعة للسلطة الشرعية. وتباع قارورة الغاز المنزلي عبر نقاط البيع المباشر أو من طريق عقّال (مشايخ) الحارات في صنعاء ومحافظات عدّة بأكثر من ثلاثة آلاف ريال، وهو سعر يزيد أيضاً عن مثيله في المحافظات الأخرى.

وأفاد تقرير مراقبة السوق الصادر عن «برنامج الأغذية العالمي» (التابع للأمم المتحدة)، بأن طحين القمح وهو من الحبوب الأساسية في اليمن، كان متوافراً في آذار (مارس) الماضي في 15 محافظة من محافظات اليمن البالغ عددها 22، مقارنةً بسبع محافظات في الأشهر الثلاثة السابقة. وأضاف: «مع ذلك ظل الطحين باهظ الثمن في الأسواق الرئيسة، بما في ذلك صنعاء وعدن والحديدة، إذ كانت الأسعار أعلى من 18 إلى 31 في المئة مقارنةً بتشرين الأوّل (أكتوبر) 2017. وكانت أسعار الوقود مستقرّة بوجه عام ولكن لا تزال أكثر من ضعف مستويات ما قبل 2015».

ويحتاج 22.2 مليون شخص في اليمن إلى مساعدة إنسانية أو في مجال الحماية، بينهم 11.3 مليون شخص شديدي الحاجة. ويعاني 400 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم. وتتطلّب خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام الحالي، والتي أعدّتها الأمم المتحدة، 2.96 بليون دولار، وتستهدف تقديم مساعدات منقذة للحياة أو مساعدات الحماية إلى 13.1 مليون شخص.

وطالب «مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي» (اليمني المستقل) بدفع رواتب الموظّفين اليمنيين سريعاً، في القطاع المدني والذين يدخلون شهرهم التاسع عشر من دون رواتب، لا سيّما العاملين في قطاعي الصحة والتعليم، والمؤسّسات غير الإيرادية.

ولفت في تقرير أصدره أخيراً إلى «هذه القضية الإنسانية الخطيرة والتي تسبّبت في دخول ما يزيد على ستة ملايين شخص في دائرة الفقر الشديد، ويزداد الوضع سوءاً مع قدوم شهر رمضان ومتطلّبات الإنفاق لهذه الأسر».

وحمّل المركز جماعة الحوثي المسؤولية، مؤكداً أنها جمعت في المناطق التي تسيطر عليها إيرادات تفوق 400 بليون ريال، في حين ظل أكثر من 500 ألف من الموظّفين المدنيين الواقعين تحت سيطرتها من دون رواتب منذ أيلول (سبتمبر) 2016.

وتراجع الحد الأدنى للأجور في اليمن إلى أقل من 45 دولاراً في الشهر مقارنةً بـ95 دولاراً في السابق، أي أن الموظّفين فقدوا أكثر من نصف دخلهم بسبب تراجع العملة المحلية بنسبة 143 في المئة منذ بدء الحرب الأخيرة. وأفاد التقرير بأن النسبة الأكبر من الموظّفين المدنيين الواقعين تحت سلطة جماعة الحوثي يعيشون وضعاً صعباً، إذ يتم تسليم رواتب الموظّفين في المؤسّسات الإيرادية فقط، في حين يعد وضع الموظّفين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية أفضل حالاً، إذ يتسلّمون رواتبهم في شكل منتظم.

وأكد البنك الدولي في تقرير أصدره أخيراً حول الفقر في اليمن، أن «ثمّة إشارات جديدة إلى أن معدّل الفقر في اليمن قد زاد خلال العقد الماضي، بل بدرجة أكثر حدّة بعد عام 2014 (اجتياح الحوثيين لصنعاء)، ما يعرّض سبل كسب أرزاق السكان اليمنيين الفقراء لخطر أكبر».

ووفقاً للنتائج المستقاة من بيانات أحدث مسح استقصائي لموازنة الأسرة المعيشية، تبلغ نسبة الفقراء في اليمن 48.6 في المئة من تعداد السكان في 2014. وتعدّ هذه زيادة في معدّل الفقر بواقع 13.2 نقطة مئوية مقارنةً بعام 2005، إذ كان معدّل الفقر يقدّر بنحو 35.4 في المئة.