أخبار اليمنتقارير وحوارات

ثلاثة خيارات أساسية متبقية أمام السعودية في حرب اليمن.. وخيار وحيد لإجبار الحوثيين على الانخراط في المحادثات (تفاصيل)

حرب السعودية على الحوثيين

علق موقع “للأمن فقط” الأمريكي على قرار وزارة الخزانة بفرض عقوبات على خمسة مسؤولين إيرانيين بتهمة تهريب الصواريخ البالستية إلى اليمن، والتي انتهكت قرار مجلس الأمن الدولي.

وقال الموقع إن هذه ليست سوى أول خطوة من خطوات عديدة من المرجح أن تكون نحو ضمان عدم وصول الصواريخ الإيرانية إلى اليمن. لكنها مهمة.

يرى عديد مراقبين أن هذه العقوبات كجزء من رغبة إدارة ترامب في عزل ومعاقبة إيران بعد الانسحاب من خطة العمل المشتركة الشاملة في وقت سابق من هذا الشهر. ذلك ربما يكون صحيحا. ولكن من الصحيح أيضاً أن الحرب في اليمن ستستمر طالما أن إيران تقوم بتهريب صواريخ إلى البلاد، مما يوفر سلاحاً حاسماً لقوات الحوثيين التي تقاتل التحالف الذي تقوده السعودية. إن قطع الطريق أمام هذه الصواريخ أمر حيوي لعزل الحوثيين وإجبارهم على التفاوض.

وكتب التعليق غريغوري جونسن وعمل ضمن فريق خبراء اليمن التابع لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وقام “اليمن نت” بنقله إلى العربية.

وقال جونسن: “خلال السنتين الماضيتين كنت أراقب، مع أربعة من زملائي، برنامج العقوبات المستهدف في اليمن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. خلال ذلك الوقت، أنتجنا أربعة تقارير عن الحرب – اثنتان علنتان واثنتان خاصتان – إلى جانب العديد من دراسات الحالة، التي تجاوز مجموعها أكثر من 1000 صفحة. لكن استنتاجاتنا يمكن تقسيمها إلى ثلاث نقاط بسيطة: لقد انتهكت جميع الأطراف القانون الإنساني الدولي، والعقوبات لا تعمل، وليس هناك حل عسكري للصراع”.

وتابع أن “الحل الدبلوماسي ممكن لكن إذا وافق الطرفان الرئيسيان في الصراع – التحالف بقيادة السعودية والحوثيين – على التفاوض بحسن نية. حتى الآن لم يحدث ذلك”.

بدلا من ذلك، كان هناك خداع في السلام بينما تستمر الحرب، وتم تدمير اليمن وقُتل المدنيون. وصف الأمين العام للأمم المتحدة اليمن بأنه “أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم”، ومن السهل معرفة السبب: لقد عادت الكوليرا إلى اليمن، كما هو الحال في الخناق، حيث تختفي المياه الصالحة للشرب، والبنية التحتية تكاد تكون معدومة، وأصبح من الصعب على نحو متزايد العثور على الأدوية إلى جانب الأطباء المهرة لإدارتها”.

يضيف الكاتب أن تنظيم القاعدة “يُنفذ -إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية- هجمات شبه يومية، والرئيس المعترف به دوليًا في المنفى، ويحاول الجنوب الانفصال، وقد حولت الميليشيات العميلة من جميع الجهات الكثير من البلاد إلى عالم ماكس المجنون حيث لم تعد القوانين سارية. فقد اختفى المشتبه بهم، وتعرض المعتقلون للتعذيب، وتركوا ليتخمروا في حاويات شحن عديمة التهوية، وقصفت المدارس والمستشفيات من الجو، في حين أن المنازل على الأرض مدمرة، وأصبحت الاغتيالات السياسية شائعة”.

وقال: “ما نسميه الحرب في اليمن هو في الواقع ثلاث حروب منفصلة ولكنها متداخلة: حرب أهلية، حرب إقليمية، وحرب ضد الإرهاب. لكن الحرب الإقليمية هي المفتاح: هذه هي الحرب التي تضم تحالفًا عربيًا تقوده السعودية والإمارات العربية المتحدة ويدعمه وقود الولايات المتحدة وأسلحتها ومخابراتها ضد مجموعة تُعرف باسم الحوثيين الذين يتلقون الدعم – بما في ذلك الصواريخ الباليستية المهربة – من إيران”.

وقال: “هذه هي الحرب التي بدأت في مارس 2015، عندما شنت السعودية غارات جوية في محاولة لإعادة تثبيت الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، الذي أسقطه الحوثيون في انقلاب. الحرب التي كان من المفترض أن تدوم أسبوع فقط هي الآن في عامها الرابع ولا نهاية لها في الأفق”.

عسكريا، لدى التحالف السعودي ثلاثة خيارات أساسية متبقية. يمكن أن تنسحب بالكامل، تاركة الحوثيين مسيطرين، مما يضفي الشرعية على الانقلاب. يمكن للتحالف أن يزيد بشكل كبير تدفق القوات البرية في اليمن ما يسبب حرب برية وطويلة ودموية التي لا تضمن النجاح. أو يمكنها أن تفعل ما كانت تفعله طوال السنوات الأربع الماضية – القيام بضربات جوية – والأمل في الحصول على نتيجة مختلفة”.

وتابع: “لا شيء من هذه الخيارات جذابة أو من المحتمل أن تفعل الكثير لإنهاء الحرب التي تكلف السعودية مليارات الدولارات شهرياً وتدمر اليمن لأجيال قادمة”.

ولفت التحليل إلى أن ذلك “يعني عدم وجود خيارات عسكرية قابلة للتطبيق، مع ذلك، فالسعودية وشركائها في التحالف سيجلسون ويتفاوضون ويسوون المشكلات. لكن الحوثيين لن يفعلوا ذلك. وهذا الخلل المركزي هو الذي يطيل الحرب”.

وأشار إلى أن الحوثيين سيذهبون لإجراء محادثات، ويجلسون على الطاولة، وسوف يستمعون، لكنهم لن يقدموا أي عروض ولن يتفاوضوا بشكل جدي. والسبب البسيط هو أنهم لا يعتقدون أنهم مضطرون لذلك.

وقال: “يعتقد الحوثيون أنهم في وضع أقوى وأن بإمكانهم انتظار خروج السعوديين من الحرب وإعلان انسحابهم؛ فهم بعد كل شيء، يسيطرون على العاصمة صنعاء، معظم المؤسسات الحكومية في الشمال، وجزء كبير من الأراضي المرتفعة في اليمن. هم أيضا تحت ضغط ضئيل. مع استثناءات قليلة، كانت القيادة العليا للحوثيين معزولة إلى حد كبير عن كل من الغارات الجوية والنقص المرتبط بهذه الحرب. والواقع أن العديد من قادة الميليشيات التابعة لهم يجنون الأموال بالفعل عن طريق التحكم في تجارة السوق السوداء المربحة”.

وتابع: “بالمثل، فقد فشلت عقوبات الأمم المتحدة المصممة للضغط على صانعي القرار الحوثيين. إذ يعتمد برنامج العقوبات المستهدف في اليمن على تجميد الأصول وحظر السفر. لكن الحوثيين الثلاثة الذين وضعهم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تحت العقوبات ليس لديهم حسابات مصرفية دولية ولا يسافرون إلى الخارج. ما يعني أن العقوبات، على الأقل في اليمن، لا معنى لها.

ولفت: “ما يهم الحوثيين هو الدعم الإيراني، وخاصة الصواريخ الباليستية الإيرانية المهربة. في يناير / كانون الثاني، وجد فريق الخبراء المعني باليمن، الذي عملت فيه، إيران في حالة عدم امتثال لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين”.

وأشار إلى أن مجلس الأمن “أخفق في اتخاذ أي إجراء أو مساءلة إيران عن هذا الانتهاك. وبدلاً من ذلك، وبعد استخدام الفيتو الروسي، لم يكن بوسع المجلس أن يوافق إلا على التمديد التقني. إن صياغة القرار، وإطار المفاوضات، كل شيء ظل كما كان في العام السابق، كما لو أن إيران لم تكن مذنبة بعدم الامتثال”.

وأضاف “أن فشل مجلس الأمن في فرض قراره الخاص لا يشجع فقط على تهريب الأسلحة الإيرانية في المستقبل، بل يعزز أيضاً افتراض الحوثيين بأنهم ليسوا مضطرين للتفاوض”.

واختتم الكاتب بالقول: “فقط عندما يضمن المجتمع الدولي أن الصواريخ الإيرانية لم تعد تصل إلى اليمن، سيضطر الحوثيون إلى الجلوس على الطاولة والانخراط بفعالية في محادثات السلام. وإلى أن يحدث ذلك، ستستمر الحرب، وستزداد أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.