تقارير وحوارات

خالد الرويشان في أول حوار رسمي شامل مع الصحافة  منذ اندلاع الحرب” نص”

حاوره / ياسر الجرادي – بوابتي

 

أشرق فجر سبتمبر 1962 مضيئاً بأحلام الشعب! الأحلام التي حُرِم منها خلال عهودٍ طويلة,.. ولعلَّ الواجب أن أتساءل هنا.. إلى أي مدى تحققت تلك الأحلام والأهداف خلال الخمسين عاما الماضية؟

هكذا بدأ وزير الثقافة السابق خالد الرويشان حديثه لنا في هذا الحوار المختصر الذي اجريناه معه وأكمل قائلاً: «لقد كان الميراث صعباً, ولذلك أقول وبصراحة أن إعلان الجمهورية بحد ذاته, وهو الذي يتيح لأي مواطن أو مواطنة بالانتخاب أن يصبح رئيساً للجمهورية لمدة محددة بالقانون هو بحد ذاته ثورة كبرى حقيقية, وهو أساس دولة النظام والقانون, كما أن القانون فوق الجميع, وهو ما سيجمع كل أطياف الشعب, ويلم شعثه, ويضع البلسم على الجرح العميق, القديم الجديد!.

 ما الذي تحقق من أهداف ثورة سبتمبر وما الذي لم يتحقق منها وما السبب؟

– سبتمبر هو بوابة الأمل لشعب بكامله، لذلك في الواقع هي حلم شعب وطريق لأحلام العصر لليمنيين، ولو لا سبتمبر لما كانت هناك جمهورية ولما كانت هناك وحدة ولما كان هناك تنمية وديموقراطية، سبتمبر هي أحلام أولئك الشباب من ضباط ثورة سبتمبر الذين خرجوا وغيروا وثاروا.

 ما الذي تغير وما الذي بقى؟

–  لا تكفي خمسون سنة والقرن لا يكفي للتغيير، لأن ركام الإمامة أكبر من أي محاولة في الواقع، وكما ترى وتسمع الان ما يحدث في اليمن لانزال نعيش في المعركة نفسها في الواقع، ولانزال نحاول أن نغير هذا الركام الهائل من الظلم والظلام وألف سنة على الأقل مرت، وبالتالي أن تكون هناك جمهورية هذه وحدها أكبر تغيير، فكرة الجمهورية قبل 55 سنة.. ولذلك انقسم العالم تقريباً في منتصف الستينيات مع اليمن وضد.. وأن هذه الثورة والجمهورية كانت بداية ميلاد شعب وميلاد أمل وميلاد تغيير حقيقي.

فكرة الجمهورية هي التي هزت وغيرت وطورت، الجمهورية بمعناها الحقيقي لأنه لو لم تكن هناك جمهورية لما كانت هناك وحدة، لأنه لا تتوحد الامامة مع بقية الشعب يصعب، الامامة قائمة على السلالة والمذهب، بينما الجمهورية قائمة على المواطنة، وبالتالي لو لم تكن هناك جمهورية 26 سبتمبر لما كانت هناك وحدة، ولما كانت هناك ديمقراطية أيضا، الأن الديمقراطية في الأخير ووفقاً للدستور ووفقاً لما حدث، هي التداول السلمي للسلطة وتغيير الحكومة وحكم الشعب لنفسه.

هل ما يجري على أرض الواقع من الطرف الشرعي من انتصارات وإبطال مشروع الانقلاب الامامي الرجعي يعد استكمالاً لأهداف الثورة التي لم تتحقق؟

جزء كبير من أهداف الثورة بدأت في التحقق، تحققت اجزاء من هذه الأهداف الاهداف لا شك من كل هدف، الوحدة والتنمية والديمقراطية والجمهورية نفسها والدستور، قبل ثورة سبتمبر كان البلد عايش ميت مهما كان، لكن المعركة تظل مستمرة، نسمع لمجيء الرئيس هادي من أبين إلى صنعاء و اصبح رئيساً، والبلد اندمجت في وحدة مهما كانت المشاكل، وهذه من أهداف الثورة في الواقع، ولو لم تكن الثورة لما جاء هادي إلى الحكم ولما كانت هناك جمهورية ولا أحزاب، معركة البلد وثورة 26 سبتمبر لا زالت مستمرة كون الركام هائلاً جداً، وبالتالي تحققت أجزاء من هذه الأهداف.

الأجيال التي خرجت في فبراير 2011م هي إزدهار لثورة 26 سبتمبر 1962م، أن تخرج مظاهرة سلمية للتغيير في بلد مسلح ما كان لذلك أن يحدث إلا بأجيال تخرجت من الجامعات ورأت العالم والاعلام والديمقراطية والانترنت، كل ذلك ما كان له أن يحدث لو لا الثورة، ودون نضال والمحاولة للوصول للوحدة والديموقراطية.. الأشياء لا تأتي مرة واحدة، من يقول إن العالم كما تراه اليوم هو نفسه الذي كان قبل خمسين سنة أو قبل 200 سنة، غير صحيح، لو لا التقدم الانساني ما كان لاوباما أن يكون رئيساً وغيره، النضال مستمر، وعلى الشعب اليمني أن يعرف أن حياته مرتبطة بثورة 26 سبتمبر وشرعيتها المتمثلة بالرئيس هادي وحكومته المعترف بها محلياً ودولياً.

 هل بالإمكان تحديد الاسباب التي حالت دون تحقيق تلك الاجزاء المتبقية من أهداف الثورة؟

– هذه الكبوة التي نعيشها هي كبوة خيانة في مواضع القرار في السلطة السابقة مورست، أخطاء إدارية من كل الأطراف، وبالتالي أخطاء موجودة، لكن الشعب كما ترى.. لا تظن للانقلاب ولا تظن أن تحكم فئة معينة البلد كله، من صعدة إلى حضرموت ومن الحديدة إلى تعز مع الشعب مع الوحدة والتغيير ومع شرعية السلطة، مهما قدم المغرضون الذين لا يعرفون قيمة شرعية السلطة المتمثلة برئيس الجمهورية وحكومته المشير عبدربه منصور هادي، والتخلص منها ببساطة ليس سهلا ولن يتم مطلقاً، وأما الذي لم يتغير مسألة الوعي والتعليم هذه ممتدة مع الزمن والاخطاء واردة، وموجودة البلد لم يسلم من الوحل والصراع أبدا، ولكن هذا لا ينفي أبداً انجازات تحققت، وأن جهود أبطال كثيرين تحققت، مثل السلال وصل إلى السلطة وتركها سلما وبعده عبدالرحمن الارياني غادر السلطة سلماً، ومن ثم جاء إلى السلطة شاب فتي إبراهيم الحمدي الذي لم يتجاوز الثلاثة والثلاثين سنة ويحدث نهضة كبيرة وتنمية هائلة في ثلاث سنوات، هذه كلها نتاج لأهداف الثورة.

 انقلاب 21 سبتمبر كشف الاقنعة عن بعض المثقفين والاكادميين وظهروا أكثر تعصباً وتشجيعاً للافكار الامامية المتخلفة ما السبب في ذلك؟

– الغالبية العظمى هي لا تزال مع البلد ومع أحلامه في التغيير ومع الشرعية والسلطة في اليمن الجمهوري، وقلة قليلة ولها أسبابها أحياناً أسباب عائلية واحياناً مصالح وقفت مع الانقلاب، السيطرة على السلطة في صنعاء من قبل الانقلابيين السيطرة على المال هذا ارغم الكثيرين من الموظفين في الجامعات وفي المعاهد وفي الجيش وفي الامن أن ينخرطوا معهم على اساس المصلحة واحياناً الترهيب لا الترغيب، حينما تلتقي السلطة حتى لو كانت بقايا سلطة فأنت كقائد تحكم البلد من بقي من الناس وبالتالي هؤلاء هم ضعفاء وربما بعضهم معذورون ربما لو تغيرت السلطة لغيروا رائيهم، لكنهم يضلوا كذبة أمام الزخم الكبير من الشباب الذين هم في الخارج وفي الداخل أمام البلد كله وجميع المدن وصنعاء التي هي أم اليمن، ومدينة تحتوي على اليمن بأكمله، من قال إن صنعاء وصعدة حوثية، البلد له رايه أمام الفئة التي تحكم، وهم أخطأوا خطئاً فادحاً في اغتصاب السلطة، وأن ما حدث خلال الثلاث السنوات الماضية اتعب الناس جداً، وأجزم أن القادم لن يكون أسوأ منه، أيضاً هنا في صنعاء سلطة مارقة لا معنى لها، السيطرة السلالية على مقدرات البلد من ضرائب ووو …إلخ البلد تعاني معانة كبيرة منهم.

 نصف قرن مر على ثورة سبتمبر إلا أن الجميع اكتشف أن الإمامة وافكارها المتخلفة والرجعية لاتزال راسبة عند البعض، كيف ترون ذلك؟

– الإمامة راسبة بين الجلد والعظم في جسد اليمن دائماً منذ ألف سنة هي لا تضعف الدولة، هي تهجم وتضعف هذا الجسد الضعيف، هذا بلد كبير وتاريخه عظيم جداً، وهذا الاهمال الذي حدث ويحدث، أدى إلى هذا المعنى، لكن أيضاً المجموعات المارقة هذه التي اقترفت انقلاب 21 سبتمبر مؤقتة وعابرة وضد العصر، والشعب ليس عاجزاً وما حدث هي خيانة عظمى ساعدتهم على الانقلاب.

ما حدث في 21 سبتمبر ليس انقلاباً ولكنه مقلباً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى على البلد وعلى التاريخ بحكم الجرعة بحكم الارهاب، وكل هذا لا يعبر عن الشعب بالضرورة.

سببٌ آخر أيضاً تفجر الصراع الذي طرأ منذ نهاية القرن الثالث الهجري مع مجيئ الامام الهادي لليمن يحيى الرسّي.. ولقد كان اليمنيون ضحايا الصراع بين الائمّة أنفسهم أحفاد الهادي نفسه من أجل الحكم.. ثم إنهم أصبحوا ضحايا الصراع بين الائمّة الأحفاد المتعاقبين كطرف والدول اليمنية المتعاقبة كطرفٍ آخر! وهو الصراع الذي يبدو مستمراً حتى هذه اللحظة للاسف..

ولعل الحوثيين اليوم هم خلاصة هذه القصة الدامية الطويلة.. بدايةً ونهاية.. سبباً ونتيجة رغم تغيرات العالم وشعوبه.. وتقدم الانسان ووصوله للقمر والمريخ!

 الطابع المذهبي والسلالي أيضاً للحكم كان المشكلة.. وقد فجّرَ اليمن وما يزال!.. وهذه هي الخلاصة!

كيف للشعب أن يتعامل مع هذه الظاهرة؟

– المقاومة بكل الوانها مشروعة في مثل هذه الحالة من بين ذلك التفاوض والمقاومة في تعز وصنعاء وكل مناطق اليمن، وفي كل الأحوال الرفض الشعبي واضح والوضع لن يستمر بهذه الطريقة، لأن ظروف الناس لا تتحمل أكثر دون رواتب، والناس جميهم لم يعترفوا بالانقلاب والعالم كله أيضاً لم يعترف به، لا خارجياً ولا داخلياً، في يد هذا الانقلاب أن يوقف الحرب بتنفيذ القرارات الدولية والجامعة العربية، وليست المشكلة في التوقف عن الخطأ، ولكن الخطاء في الاستمرار فيه بضرب النسيج الاجتماعي وضرب البلد في الخراب والدمار والفقر، هذا أخطر بكثير من وجود سلطة وطمع في جزء من السلطة وهذا غباء فاحش جداً.

أيضا العالم يتغيّر, لكنه يظل يدور حول الشمس! وليس ثمّة من شمسٍ في تاريخنا المعاصر أكثر تأثيراً وتغييراً من شمس ثورة سبتمبر 1962م، باعتبارها طاقةً هائلة للتغيير والتغيّر, وبوابةً عَبَرَتْ بلادنا عبْرها إلى فضاءٍ جديد, وعالمٍ يتجدد, مهما بدا بؤسُ اللحظة خانقاً.. ويأس البُرْهة قاتلاً.. التاريخ يقول ذلك, والساحات الثائرة ما تزال فوّارةً بالأمل, موّارةً بالتغيير.

 هل صالح هو من ساعد الظاهرة الامامية المتخلفة؟.. كيف ترى ذلك؟

– هو مسؤول شأنه شأن الحوثيين حتى الان كما هو ظاهر وكما يقول هو.

 بعد 55 عاماً من مرور الثورة اليمنية الأم.. كيف ترى وعي جيل اليوم بأهداف تلك الثورة؟

– الحسنة الوحيدة لهذه الكارثة «انقلاب 21 سبتمبر» أنها أظهرت حب وعمق هذه الأجيال لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد, وعرفوا أهميه علي عبدالمغني, وعرفوا أهمية الزبيري ونضاله الوطني، عرفوا أن يكون هناك دستوراً ودولة، وفق أن هناك حاكماً أو نظاماً عادلاً، أو قبيلة حتى، وبالتالي ثورة 26 سبتمبر، أنا أعتقد أيضا أن هذه الإحتفلات والإستعدادات لإحياء هذه الذكرى هي انتصار جديد لثورتنا المجيدة.

 

 صالح مسؤول عن تنامي الظاهرة الإمامية شأنه شأن الحوثي..

 

الإحتفلات والإستعدادات لإحياء هذه الذكرى هي انتصار جديد لثورتنا المجيدة

 الغالبية العظمى هي لا تزال مع البلد ومع أحلامه في التغيير ومع الشرعية والسلطة في اليمن الجمهوري

ولا شك أن جمهورية في الإمامة والتداول السلمي للسطة والتغيير، يعني هذه قضية جديدة أيضاً, ونحتاج إلى مئة سنة كي تتحقق الأهداف ويتحقق الرخاء ويتحقق التقدم الذي نحلم به, وصدقني مهما كانت الوحدة ميتة، ولكن كل ذلك سيذهب إلى مدارج الرياح، والصحيح أن اليمن سينهض من جديد وفقاً للسلطة الشرعية التي تعترف بالنظام والعدل والمساواة، وهي شرعية الجمهورية، وهناك فشل الإنقلاب في إدارة البلد وفشل خارجياً وفشل أمام العالم، وواضح جداً أن المشهد ما يزال واقفاً لكنه في الواقع جسد فاشل باميتاز.

 آل الرويشان لهم رصيد نضالي في الحركة الوطنية منذ الإمامة.. ما هو دورها الآن؟

– مسألة آل الرويشان متعلقة بالفرد نفسه، وأين ما يريد يذهب فلا أحد يمنعه والجد صالح الرويشان رحمة الله عليه كان محافظاً لتعز عام 1962م وبعدها محافظاً لإب، وبعدها وقف إلى جانب الدولة ثم وزيراً في الدولة حتى توفي في سقطة قلبية وهو يحارب في حصار السبعين، وكان في السبعين من عمره ويحمل البندقية ضد الإمامية، وكان بجانبه حسن العمري، والآن لا توجد قبيلة بعينها مع أو ضد وتشهد أنت بنفسك أن القبيلة في اليمن مع أو ضد، خصوصاً في مختلف الجبهات، وتحديداً في خولان جزء كبير بشكل عام موجود هنا وهناك، والقبيلة في اليمن تجدها غير متواجدة في الجبهة بأكملها، والقرار الفردي هو السائد في الجبهات من قبل الأفراد وليس القبيلة.

 أخيراً.. ماذا يبقى من ثورة سبتمبر؟

يبقى أنها كانت البداية الأقوى في العصر الحديث للحلم بوطن جديد, والأهم أنها زرعت في الوجدان الجمعي اليمني إمكانية تحقيق هذا الحلم رغم قطّاع الطرق وقاتلي الأحلام..

ويبقى أنها ستظلّ الفوّهة الأمّ لبركان التغيير.. وحتى هذه اللحظة فإن كل كرات النار التي تدحرجت عبر العقود الماضية, وما تزال, لم تكن إلّا من تلك الفوّهة المضيئة في تلك السنة, في ذلك الشهر, في ذلك اليوم.. في تلك الساعة.

 

 

المصدر: صحيفة 26 سبتمبر التابعة للجيش الوطني