أخبار اليمنأخبار بوابتي

مراقبون يأملون أن تنجح المشاورات في الملفين الإنساني والاقتصادي

تتجه أنظار اليمنيين صوب قصر جوهانسبورغ في ريمبو الذي يبعد نحو خمسين كيلو مترا شمالي العاصمة السويدية ستوكهولم الذي يحتضن مشاورات السلام في بلادهم برعاية الأمم المتحدة.

وبتفاؤل حذر، يترقب اليمنيون ما ستؤول إليه المشاورات التي تنطلق اليوم بين طرفي النزاع للوصول إلى حل سياسي ينهي حرباً مستمرة منذ قرابة أربع سنوات، بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المدعومة بتحالف عربي عسكري تقوده السعودية ومليشيا الحوثيين المدعومة من إيران.

السلطات السويدية أغلقت المكان وشوهدت عدة عربات تابعة لأجهزة الطوارئ خارج القصر قبيل المشاورات الأولى من نوعها منذ 2016 والتي ستركز على خطوات أخرى لبناء الثقة بين الأطراف بداية من الإفراج عن الأسرى، ودفع رواتب الموظفين، وتسليم ميناء ومدينة الحديدة.

وقال مصدر بالأمم المتحدة إنه من المستبعد أن يلتقي الجانبان مباشرة في المشاورات ، وإن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث سيقوم هو وفريقه بجولات مكوكية بينهما.

ويسعى مبعوث الأمم المتحدة للاتفاق على إعادة فتح مطار صنعاء ومبادلة الأسرى وتأمين الاتفاق على هدنة في مدينة الحديدة الساحلية التي يسيطر عليها الحوثيون.

وتشكل هذه المشاورات أفضل فرصة حتى الآن لإعادة تحريك جهود السلام في أفقر بلدان شبه الجزيرة العربية في وقت تقول منظّمات إنسانيّة إنّ عدد الضحايا في هذا البلد يفوق بكثير العشرة آلاف قتيل الذين أحصتهم منظمة الصحة العالمية .

وفشلت مساع سابقة قام بها غريفيث لعقد مفاوضات سلام في سبتمبر في جنيف عندما رفض الحوثيون مغادرة صنعاء في غياب ضمانات للعودة إليها ورفض التحالف العربي إجلاء مصابين من الحوثيين إلى سلطنة عمان.

وما ساهم في إنجاح الجهود لعقد المفاوضات الحالية الضغوط الدولية الشديدة التي تمارس على طرفي النزاع وإجلاء خمسين جريحاً من الحوثيين يوم الاثنين إلى مسقط.

كما أُعلن الثلاثاء عن توقيع اتّفاق بين الحكومة والحوثيين لتبادل مئات الأسرى، تحت إشراف الاتّحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

لكن المراقبين كما أطراف النزاع لا يتوقعون تحقيق تقدم في هذه المشاورات بسبب تباين أجندات الطرفين التي توحي بأنها لن ترقى إلى مناقشة القضايا المحورية للحرب، لكنهم يأملون في الوقت نفسه أن تنجح في الملفين الإنساني والاقتصادي.

وقالت مصادر مقرّبة من الحوثيين إنّهم سيطلبون إعادة فتح مطار صنعاء الدولي .

فيما تتمسك الحكومة “الشرعية” بالمرجعيات الثلاث كأساس للتوصل إلى سلام قائم على إنهاء “الانقلاب” الحوثي وإزالة كافة مسبباته.

والمرجعيات الثلاث هي أولًا: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، التي وقّع عليها الرئيس الراحل، علي عبد الله صالح.

وقضت المبادرة، عام 2011، بتنحي صالح عن السلطة لصالح نائبه، الرئيس الحالي، عبد ربه منصور هادي، ومهّدت آليتها التنفيذية لحوار وطني وصياغة دستور وإجراء انتخابات عامة.

ويمثل الحوار الوطني المرجعية الثانية بالنسبة للحكومة (تتخذ من مدينة عدن عاصمة مؤقتة)، وهو مؤتمر جمع اليمنيين، بما فيهم الحوثيين.

وعُقد المؤتمر في العاصمة صنعاء، من مارس/ آذار 2018 حتى يناير/ كانون ثانٍ 2014، وانتهى إلى أن تكون اليمن دولة اتحادية من 6 أقاليم.

أما المرجعية الثالثة فهي قرار مجلس الأمن رقم 2216، الصادر بالإجماع عام 2015.

وقضى القرار بسحب الحوثيين قواتهم من المدن، بما فيها صنعاء، وتسليم السلاح، وفرض عقوبات على زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، وعدد من قادة الجماعة.

وقال مصدر في وفد الحكومة اليمنية “الشرعية” إنّ الرئيس عبد ربه منصور هادي يريد الحصول على خرائط الألغام.

فيما قال وزير الإعلام بحكومة الحوثيين الأنقلابية ضيف الله الشامي إن وفد جماعته ليس لديه أجندة يريد تمريرها في مشاورات السويد.

وأضاف: “نشارك من أجل التوصل إلى سلام وإنهاء الحرب، التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية، على اليمنيين، وفك الحصار عن المطارات والموانئ”.

وتابع: “يدنا ممدودة للسلام، لكن هذا لا يعني أننا لا نملك حلولًا.. لدينا مبادرات وحلول لكل القضايا، ومستعدين لوضعها على طاولة المشاورات وطاولة كل الأطراف”.

لكن في الوقت نفسه لدى المليشيا  محاذير، فهي ترفض مرجعيات الحكومة، إذ لا تعترف بالمبادرة الخليجية.

كما لم توقع الجماعة على نتائج مؤتمر الحوار الوطني، فيما يصنفها القرار 2216 على أنها “جماعة انقلابية”.

وقالت مصادر في الجانبين إنهما سيطالبان بوقف لإطلاق النار، على أن يبدأ الطرف الآخر به، كما سيطالبان بفتح ممرّات إنسانية.

وتوقع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، ألا تكون المحادثات سهلة أو سريعة.

وقال محمد عبدي مدير مكتب اليمن لدى المجلس النرويجي للاجئين “إذا مضت المشاورات بشكل إيجابي، فسوف نشهد أثراً فوريا على الناس في اليمن. سيقل عدد من يضربهم العنف ومن يفرون منه، وسيقل عدد من يُدفعون صوب أقسى سبل العيش”.

وأضاف في بيان “وبنفس القدر، إذا أخفقت المشاورات أو تعثرت، ستتعثر أيضا آمال وقف انزلاق اليمن المطرد إلى أتون الجحيم”.

ودعا مسؤول اليونيسف في المنطقة غيرت كابيليري الأربعاء طرفي النزاع “اللذين يتوجهان إلى السويد إلى التفكير أولا في أطفال” اليمن الذين “ينام سبعة ملايين منهم كل مساء وهم يعانون من الجوع”.

في حين دعا المجلس النروجي للاجئين الأربعاء الطرفين إلى إنهاء المعارك. وقال إنّ “المتحاربين يجب أن يتفاهموا على وسائل إعادة فتح كل المرافئ وتأمين استقرار الاقتصاد الوطني الذي ينهار، وفي الوقت نفسه تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية بشكل كامل وبلا عراقيل”.

وخلّفت الحرب أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات، في أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة “الأسوأ في العالم”.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 14 مليون شخص، أو نصف سكان اليمن، قد يواجهون قريبا مجاعة، فيما تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن نحو 1.8 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.

وأسفر الصراع عن مقتل أكثر من 11 ألف مدني، وجرح عشرات الآلاف، وتشريد ثلاثة ملايين شخص داخل البلاد وفرار الآلاف خارجها.