الأحد 24 مارس 2019
الرئيسية - أخبار اليمن - مرض السرطان يتزايد... وصنعاء في المقدمة
مرض السرطان يتزايد... وصنعاء في المقدمة
201893145158624636715831186244232
الساعة 01:38 مساءً
بوابتي صفية مهدي يتطلب الحصول على فرصة للفحص في مركز «الحياة» التابع للمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في صنعاء، شهراً كاملاً، حيث سجلّت حالات الإصابات الجديدة بالمرض ارتفاعاً مخيفاً، خلال النصف الأول من العام الجاري، في ظل معاناة المرضى بعدم توفر الأدوية اللازمة وتدهور خدمات المراكز الصحية، وسط تحذيرات من استمرار التصاعد في أعداد المرضى، نتيجة الوضع الإنساني الكارثي الذي يمر به اليمن. وأكدت مريضة كانت بحاجة إلى فحوصات في مركز «الحياة للكشف المبكر عن سرطان الثدي»، لـ«العربي»، أن العاملين في المركز طلبوا منها العودة بعد شهر، بسبب ازدحام المركز بالمرضى، وهو ما اضطرها إلى الانتقال لأحد المستشفيات الخاصة التي توفر جهاز الفحص الخاص بالثدي، وبعد انتظار يومين، جاءت النتيجة عقب الفحص، بخلوها من أي أورام، لكنها تقول إن الانتظار لمدة شهر، كان كافياً لتفاقم الحالة الصحية والنفسية لأي مريض. زيادة ملحوظة في صنعاء وفي يوليو الماضي، كشفت نشرة «الحياة» الصادرة عن مؤسسة مكافة السرطان، أن إحصائيات المؤسسة، سجلت زيادة في عدد المرضى خلال النصف الأول من العام الحالي 2018، في فروع ومراكز المؤسسة، بنسبة تراوحت بين 8% إلى 25%، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2017. وأشارت إلى أن النسبة الأكبر سُجلت في صنعاء، حيث بلغ عدد المرضى 4064 في حين كان عددهم 3260 خلال النصف الأول من العام المنصرم، وتعود الزيادة إلى أسباب عدة، أهمها النزوح إلى صنعاء من المحافظات المتضررة من الحرب. وضع كارثي وفي حديث لـ«العربي»، وصف اختصاصي الجراحة العامة والأرام الدكتور نبيل قاسم الحاج، حالة مرض السرطان والمصابين به في اليمن بـ«الوضع الكارثي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى»، وقال «نحن أمام إنهيار شبه كامل للقطاع الصحي بشكل عام والمؤسسات الطبية بشكل خاص»، موضحاً أنه «ليس هناك فقط زياده في حالات المرضى المصابين بالسرطان بهذه النسبة (25%)، حيث وإن الإحصائيات السابقة كانت تتحدث عن أن عدد حالات الإصابة تتراوح ما بين 22-25 ألف حالة سنوياً واليوم يسجل نحو 30 ألف حالة جديدة في سنة 2017 أي بزيادة نحو 5000 ألف حاله تقريباً، ونتوقع الزيادة أكثر في العام الحالي إذا استمر الوضع على ما هو عليه». وأرجع الحاج الوضع الكارثي إلى «عدم توفر الميزانيات المخصصة لمراكز السرطان والتي تم تخفيضها إلى النصف على أقل تقدير إن لم يكن أكثر»، بالإضافة إلى «عدم توفر معظم العلاجات الكيميائية المخصصة لمرضى السرطان وإنعدام العلاج الإشعاعي باليود المشع؛ والكثير مما يحتاجه مريض السرطان»، كما أن القطاع الخاص «غير قادر على توفير هذه الأدوية نظراً لظروف الحرب والحصار والمتوفر منها تكلف المرضى مبالغ خيالية، ليس بمقدور معظم المرضى شراؤها، إضافة إلى وجود مخاطر عدم صلاحيات معظم هذه الأدوية نتيجة التخزين الطويل وطرق وصولها إلى اليمن في ظروف الحصار». وأشار كذلك إلى أن «عدم مقدرة معظم الحالات المرضية الوصول إلى المراكز المتخصصة نظراً للظروف الاقتصادية التي يعاني منها الناس، وكذلك صعوبة المواصلات بين الكثير من المحافظات نتيجة الحرب ناهيك عن عجز وعدم مقدرة الكثير ممن يريدون السفر إلى خارج اليمن للعلاج نتيجة قيود السفر». الوضع العام ومخلّفات الغارات ويتطرق الحاج في حديثه لـ«العربي»، إلى إنتشار الكثير من الوبائيات نتيجة نقص أداء المؤسسات الصحية المعنية بذلك، والترصد الوبائي، ويقول إن «هذا يعود في مجمله إلى الوضع العام للقطاع الصحي في ظل الحرب والحصار، فمن هذه الأمراض فيروس الكبد والأمراض المزمنة التي لها علاقه بالسرطان مباشرة، وكذلك إنعدام الرقابة على الإستخدام العشوائي للمبيدات الحشرية في القطاع الزراعي وكذلك المواد الحافظة والصبغات في صناعة المنتجات الغذائية... إلخ». وحول ما يتردد من علاقة الزيادة في أعداد المرضى بمخلفات قذائف الحرب، يقول الحاج "نعم بالتأكيد هناك علاقه مباشرة فيما يتسببه القصف الجوي وغيره من الأسلحة، التي تستخدم قنابل محرمة دولياً"، مشيراً إلى أن اليمن يُستخدم كـ«حقل تجارب باستخدام هذه الأنواع من الأسلحة والتي يصعب الكشف عليها في ظل عدم وجود رقابة دولية محايدة، بما تستخدم من أنواع هذه الأسلحة وعدم رصد الانتهاكات التي تتم على البشر والشجر والحجر». أولوية لإنقاذ الحياة في فبراير الماضي، حذّر ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، الدكتور زاغاريا، من تنامي انتشار السرطان في اليمن، وأشار في بيان إلى أن المنظمة تُقدر أن «هناك 30 ألف مريض جديد بالسرطان في اليمن كل عام»، وأنه في عام 2017 لم تحصل سوى 40% من الحالات على العلاج بشكل كامل ومناسب. وفي هذا الإطار، يشدّد اختصاصي الجراحة العامة والأرام الدكتور نبيل قاسم الحاج، أنه «على الجهات المعنية والمختصة في جميع أجهزة الدولة الشعور بأهمية ما يعانيه القطاع الصحي بشكل عام وإعطائه أولوية؛ كونه لا يقل أهمية عن جبهات القتال، وفي حالة الانهيار الكلي لا سمح الله، لن تستطيع لا علاج مريض ولا جريح، ويجب على الجميع إستيعاب ذالك تماماً»، ويقول إنه «مع ترشيد الإنفاق في القطاع الصحي يجب وضع أولوية الإنفاق في القطاع الصحي نفسه في مثل هكذا ظروف؛، فمرضي السرطان والفشل الكلوي والقلب يجب أن يحوزوا على الأولوية في الإنفاق كون القصور في علاجهم يعني لهم الموت والحكم عليهم بالإعدام»، كما يؤكد على أهمية «إيصال الحقيقه عن ما يعانيه القطاع الصحي في اليمن عبر وسائل الإعلام المختلفة ليصل صوتنا إلى المنظمات الدوليه الحقوقية والإنسانية المعنية وكل أحرار العالم حتي يقوموا بواجبهم الإنساني والإخلاقي تجاه ما يجري في اليمن».

آخر الأخبار