الاثنين 18 نوفمبر 2019
الرئيسية - تقارير وحوارات - حرب في متاحف اليمن.. سعي حوثي لطمس التاريخ
حرب في متاحف اليمن.. سعي حوثي لطمس التاريخ
حرب في متاحف اليمن.. سعي حوثي لطمس ما يوثق تاريخ اليمن
الساعة 08:58 مساءً (متابعات خاصة)

 الميليشيا الحوثية منذ نشأتها وحصولها على الدعم المالي والأسلحة الإيرانية لم تتورّع في التطاول على اليمنيين، والاعتداء على كل مقدّس لديهم، مستغلّة صبرهم وحرصهم البالغ على السلام والتعايش مهما كلّف الأمر من تضحيات.

وعلى امتداد 4 سنوات، منذ اجتياحها العاصمة صنعاء وانقلابها على الشرعية الدستورية في سبتمبر 2014، نفّذت الميليشيا الحوثية حملات ممنهجة لتدمير ونهب وتشويه كل ما له صلة بتاريخ وحضارة اليمن، وبالأخص ما يتعلّق بثورات اليمنيين ضد نظام حكم الإمامة المستبد، والذي تعد امتدادً فكرياً له.



وطالت حملات الحوثيين الممنهجة ضد الجمهورية (أبرز المنجزات الوطنية في تاريخ اليمن الحديث)، العديد من المتاحف، وفي مقدمتها (المتحف الوطني والمتحف الحربي) بصنعاء، وهما من أقدم المتاحف التاريخية على مستوى اليمن والجزيرة العربية.

وأكّدت مصادر محلية متعددة في العاصمة صنعاء أن مقتنيات وصور رموز الثورات اليمنية ضد نظام حكم الإمامة الكهنوتي لم تعد موجودة في أماكنها المخصصة لها داخل المتحف الحربي في صنعاء، حيث استبدلتها ميليشيا الحوثي بصور قياداتها وعناصرها الذين قتلوا في الحرب- الحالية- مع القوات الحكومية وقوات تحالف دعم الشرعية.

وجاء اختفاء هذه المقتنيات التي توثّق لأهم المراحل والتحوّلات في تاريخ اليمن، بالتزامن مع اختفاء الآلاف من المخطوطات والوثائق التاريخية والنقوش والقطع الأثرية والمقتنيات والمعدّات العسكرية القديمة والنادرة، وفقًا للمصادر.

وتسعى ميليشيا الحوثي من وراء ذلك، وفقاً للمصادر، إلى طمس تاريخ وهوية اليمن، وتدمير ذاكرته الوطنية الحيّة، وإحداث فجوة معرفية بين الأجيال القادمة وتاريخهم، ومسيرة نضال آبائهم في سبيل الجمهورية والديمقراطية والاستقلال والوحدة الوطنية. وأكدت المصادر أن ميليشيا الحوثي تهدف إلى الحصول على الأموال المهولة، من خلال المتاجرة بالآثار اليمنية في الأسواق الدولية السوداء بمساعدة مباشر من خلال عناصر في "حزب الله" اللبناني والحرس الثوري الإيراني لديها ارتباطات بشبكة المافيا الدولية.

ومطلع العام 2016، تداول نشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمعدات عسكرية وسيارات قديمة تقودها عناصر حوثية في شوارع صنعاء، بعد أن نهبتها من المتحف الحربي، وسبقها سرقة "مارد الثورة"، وهي الدبابة التي استخدمها الثوّار لقصفت قصر الإمامة في صنعاء خلال ثورة 26 سبتمبر  1962التي أطاحت بحكم الإمامة وأسست النظام الجمهوري في اليمن.

ومنتصف يناير 2018، نزع الحوثيون مقتنيات ومتعلقات خاصة بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، من داخل المتحف الحربي في صنعاء، واستبدلتها بملابس مؤسس الميليشيا الهالك "حسين بدر الدين الحوثي"، تلاها انتزاع مقتنيات الشهيد إبراهيم الحمدي من مكانها المخصص في المتحف الحربي، منتصف مارس/آذار 2018، ووضعت بدلاً عنها مقتنيات خاصة لأحد عناصرها، ويدعى مطهر القحوم (قتل بغارة جوية في العام 2017).

وفي تعليقه حول ذلك، قال الكاتب اليمني الدكتور محمد جميح: "نقل الحوثيون مقتنيات الرئيس اليمني الأسبق إبراهيم الحمدي من المتحف الحربي في صنعاء إلى مكان مجهول، ووضعوا مكانها صور منشدهم القتيل لطف القحوم".

وأضاف جميح في تغريدة له بصفحته على تويتر: "المتحف هو ذاكرة الجمهورية؛ ولذا أخفى "الإماميون الجدد" المقتنيات المتعلّقة بثوار سبتمبر وتاريخ الثورة من المتحف، وملؤوه بصور قتلاهم".

ومؤخّراً، أكّدت المصادر المحلية استكمال ميليشيا الحوثي نزع مقتنيات وصور بقية الرؤساء ورموز الثورات اليمنية ضد الإمامة، في حملة مستمرّة وممنهجة تهدف إلى محو أجزاء مهمة من تاريخ اليمن، وبالأخص ما يتصل بالثورات السبتمبرية والأكتوبرية، وإخفاء معالمها الحضارية والوثائق التي تدين الإمامة وتفضح جرائمها ضد اليمنيين، وهو ما دفع الميليشيا إلى استبدالها بصور ولافتات أخرى تمجّد فترة حكم الإمامة وتروّج لها داخل المتحف.

ويعدُّ المتحف الحربي، الذي يقع في ميدان وسط العاصمة صنعاء، أحد أهم متاحف اليمن التاريخية، تأسس في الثمانينات، ويضم العديد من القطع والأسلحة والمعدات العسكرية التاريخية التي استخدمتها القوات المسلحة اليمنية في مراحل تاريخية مختلفة، إلى جانب العديد من المقتنيات الأثرية والمخطوطات التاريخية والوثائق العسكرية، وغيرها من الآثار اليمنية والهدايا الأجنبية، ويعدُّ مرجعًا تاريخيًا للكثير من الزوار والدارسين داخل وخارج اليمن.

ويرى مراقبون أن تصرفات ميليشيا الحوثي أمر متوقّع، فالمتحف الحربي بمثابة غرفة الأدلة فيما يخص جرائم الإمامة ضد اليمنيين، وأقلّها صور قطع الإمام لرؤوس اليمنيين، فقد كان معرضًا لبطولات وتضحيات اليمنيين أثناء إسقاطهم لهذا النظام الإمامي؛ ولذا فإن بقاءه ثقيل على الأئمة الجدد، وهو ما دفعهم إلى كشف نواياهم الحقيقية، والجهر بعدائهم الصريح للثورة والجمهورية وإعلان الحرب على مكتسبات اليمن.

 


آخر الأخبار