الخميس 24 سبتمبر 2020
الرئيسية - بوابتي الدينية - قصّة الرجل الذي يحمل اشهر حي في دمشق اسمه(الصحابي الذي تزوج ابنة أبو لهب)
قصّة الرجل الذي يحمل اشهر حي في دمشق اسمه(الصحابي الذي تزوج ابنة أبو لهب)
الساعة 10:20 مساءً (متابعات)

إنه رجلٌ ليس ككل الرجال، وعلى الرغم من عدم انتشار سيرته بشكلٍ واسع بين المسلمين في هذه الأيام، إلا أن التاريخ حفظ سيرته حتى وصلت ليومنا هذا.

 



ليس كل رجلٍ لديه القدرة على أن يقف أمام الملوك، فما بالكم بمن يقف أمام زعيم أعظم دولة على وجه الأرض آنذاك “هرقل” عظيم الروم”، إنه الصحابي دحية الكلبي.

 

كان دحية الكلبي من الصحابة المقربين إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم، وقد كان على قدرٍ كبيرٍ من الجمال لدرجة أن الأطفال الصغار يتبعونه ليشاهدونه أثناء مشيه بالأسواق.

 

كان لدحية الكلبي مكانة كبيرة لدى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ومن المعروف أن “أبو لهب” عم الرسول الذي نزلت فيه سورة “المسد” كان هو وزوجته من المـ.ـؤذين للرسول عليه الصلاة والسلام.

 

وكان من نسل عم الرسول، ابنة اسمه درّة، آمنت برسول الله ودخلت دين الإسلام بعدما مـ.ـات والدها وأمها، فهاجرت إلى المدينة المنورة ولحقت برسول الله وأصحابه.

 

كان النّاس يتحدثّون كثيراً عن “أبو لهب”، وكان كلامهم يجعل في نفس درة نوعاً من الضـ.ـيق، فهم وإن كانوا كفـ.ـاراً، لكنهم أهلها، فذكرت ذلك شاكـ.ـيةَ إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.

 

فخرج الرسول إلى على المنبر، وخطب خطبة تحدث فيها ما تحدث، وذكر أن “كل نسبِ منـ.ـقطع إلا نسبي”، واختار زوجاً لدرة، كان هو دحية الكلبي، حسبما تذكر المصادر التاريخية.

 

في الفترة التي كان فيها صلح الحديبية بين المسلمين وقريش، أرسل رسول الله رسالة إلى هرقل عظيم الروم، وهو آنذاك زعيم أقوى دولة على وجه الأرض، لذا كان لا بد من اختيار رجلٍ على قدر هذه المسؤولية، يجيد الكلام وصاحب إطلالة قوية، ليوصل الرسالة إلى ملك له حاشية كبيرة ولحضوره سلطان، ليدعوه إلى دينٍ جديد هو الإسلام.

 

اختار رسول الله دحية الكلبي لتلك المهمة، ما يؤكد أنه كان إلى جانب جماله، من دهاة العرب المفوهّين وأصحاب الشخصية القادرين على التحدث في حضرة الملوك.

 

ذهب دحية الكلبي إلى القصر الذي يقيم فيه هرقل في أطراف دمشق، ودخل قصره، وقد كان بجواره حاشيته، وأخبره أنّه رسولٌ من رسول الله وسلّمه رسالته.

 

فتح هرقل الرسالة التي كتب فيها :” بسم الله الرحمن الرحيم، من محمدٍ عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلامُ على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن تولّيت فعليك إرث الأريسسين”.

 

وأضافت الرسالة الآية الكريمة من سورة آل عمران :” يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون”.

 

بعد أن تم قراءة الكتاب أمام الحاشية، كان من بين الموجودين ابن أخيه لهرقل، فقال كيف يقدّم هذا الرجل (يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم) اسمه على اسم هرقل عظيم الروم”، فلم يلتفت دحية الكلبي إليه، وانتظر إجابة هرقل.

 

أمر هرقل بعضاً من الموجودين بالخروج من مجلسه، وأبقى على وزرائه وكبار الأساقفة، ثم سألهم هل تعرفون رجلاً من قوم هذا الرجل موجوداً في الشام؟.

 

وقد كان أحد وزراء هرقل على علاقة تجارية مع أبي سفيان الذي لم يكن قد دخل الإسلام بعد، فأخبر هرقل بأمره، فطلب منه أن يستدعيه، وبالفعل تم استدعاء أبو سفيان وبعض الرجال الذين معه إلى مجلس هرقل.

 

عندما وصل أبا سفيان، ألقى التحية على هرقل، ثم قال له ملك الروم سأسألك بعض الأسئلة، وأي كـ.ـذبة تكـ.ـذبها علي سيشهد الرجال الذين بصحبتك أنّك تكـ.ـذب، وهم يقفون خلف أبي سفيان، طالباً منهم أن يخبروه إن لم يصدق أبو سفيان.

 

سأله أتعرف من هذا، فقال نعم هذا دحية الكلبي، فسأل هرقل هل تعرف محمد؟ فأجاب أبو سفيان نعم أعرفه، فأضاف هل هو ذا حسب؟ فأجابه نعم.

 

ثم سأل هرقل بأسلوب التأطير (اختر نعم أو لا)، أكان من آبائه ملك، أو كان يكـ.ـذب، فقال لا، ثم سأله من كان يتبعه من الناس، الفقراء أم الأغنياء، فقال الفقراء، فهل يزيدون أم يزيدون؟ فقال بل يزيدون.

 

 وينقل عن أبو سفيان قوله والله لولا مخافة أن العرب تقول عني قد كـ.ـذب أبو سفيان رغم عدم دخوله الإسلام آنذاك، لكان بدل قوله.

 

ثم سأله عن أحوال الحـ.ـرب بينهم وهل هي سجـ.ـال أم كيف؟ فقال هي كذلك، ثم سأله هل هذا الرجـ.ـل يغـ.ـدر؟ فقال لا، مضيفاً هل يوجد قبله من ادعى النبوة، فأجابه لا.

 

صمت هرقل وبدأ ينظر إلى كبير الأساقفة لديه، ثم ٌ قال لأبو سفيان:” سألتك هل هو ذو حسب، فقلت نعم، وكذلك الأنبياء، وسألتك هل كان من أبائه ملك، فقلت لا، فقلت لو كان من آبائه ملك لكان رجلاً يطلب ملك أبيه، وسألتك من يتبعه الفقراء أم الأغنياء، فقلت الفقراء، وكذلك الرسل، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون؟ فقلت يزيدون وكذلك الرسل.

 

ثم عدد هرقل الإجابات التي ذكرها أبو سفيان، وأخبره أنها إجابات لا تنطبق إلا على رسول، مختتماً قوله :”والله لو كنت عنده لغسلت على قدميه”.

 

ونوى هرقل حسب المصادر التاريخية مع البابا الكبير وأخبره أنهم ينوون دخول الإسلام، فذهب البابا للأساقفة الأصغر وأخبرهم أن هذا الرسول الذي أخبر عنه عيسى وموسى وأنهم سيتبعونه، فقاموا بقـ.ـتله.

 

بعد أن وصل الخبر إلى هرقل، جمع وزرائه ورجال الدولة، وأجرى معهم اجتماعاً مغلقاً معهم، وقال لهم نريد أن نتبع دين محمد، فخـ.ـافوا وبدأوا يحاولون الهـ.ـرب من المكان، فلم يرق الوضع لهرقل، فأخبرهم أنه كان يجرّبهم ولن يدخل الإسلام.

المصدر: مدى بوست


آخر الأخبار