الاثنين 10 أغسطس 2020
الرئيسية - كتابات - لقاء منتظر و مطالب لن تقهر
لقاء منتظر و مطالب لن تقهر
الساعة 01:13 صباحاً (بوابتي)

د. فائزة عبدالرقيب

لقاء الرئيس بمستشاريه وقيادة الاحزاب الوطنية مهم للغاية والاهم منه ما سوف يتمخض عنه خاصة واننا ندرك ان موضوعه مثقل بالقضايا والهموم التي هي نتاج ست سنوات ماضية بل وتمتد اسبابها لما هو ابعد من هذا الزمن.



تأتي اهمية هذا اللقاء انطلاقا من الظروف والتطورات العسكرية الميدانية والوضع المعيشي الصحي والخدمي الراهن، الامر الذي جعل البعض يرى بأنه جاء متأخرا على الرغم من ان هناك عشرات بل مئات اللقاءات قد سبق وعقدها فخامة الرئيس مع مستشاريه اما فرادى او جماعات كانت ذات اهمية رغم ما يشوبها من تمترس سياسي ذاتي لدى البعض وهو ما كان متماهيا مع ما شهده اليمن منذ العام 2011م وربما قبل ذلك خاصة فيما يتعلق بالقضية الجنوبية،  ولو كانت الحديدة تحررت من قبضة الحوثيين ربما دخلت القضية التهامية  حيز الصراع ايضا.

قد يرجع البعض الاسباب التي اخرت وعرقلت الحسم العسكري واستعادة الدولة وعلاقتها  بسلسلة الصراعات التناحرية المتتابعة الى المشاريع الصغيرة التي برزت فيما بعد والتي عكست الواقع السياسي المترهل وذوبان معيار الانتماء الوطني لدى قيادة تلك المشاريع بالإضافة الى ضعف الثقة المتبادلة التي غلب عليها سوء النوايا في حل القضايا السياسية الوطنية التي اسقطت البعض في مستنقع الحسابات الذاتية الضيقة وتمكنت عبرها الاطراف الخارجية ذات المصلحة من استغلال هذا الجانب واختراق الصف الوطني، بل ومن الواضح انه  تم تجيير المكان والزمن لصالح القوى التي عبثت بالمشهد السياسي وتقدم كل ما هو خاص على العام ، فقد تقدمت الانانية الذاتية في الاستحواذ على المشهد وعلى القضايا الوطنية ولم يكن ذلك وليد اللحظة بل هو صناعة نظام فاسد امتد عقودا، تم خلاله احداث تغييرات  في رموز الحقبة السياسية الا انه وبمقابل ذلك لم يستطع ان يحدث اي تغيير في النظام السياسي الذي ندفع ثمنه اليوم وفي هذا الوقت الصعب. 

لا شك بان معادلة الزمن والمكان والحرب والفساد قد انتجت قوى محلية استقطبت في ظل عالم سياسي هلامي تحكمه المصالح الدولية والقوى ذات النفوذ العالمي، ينفذ اجندتها دولا قبلت على نفسها ان تلعب دور الشرطي ولم تعتبر من تجارب سابقة دفع  ثمنها قادة تلك الدول وتحملت التبعات شعوبها.

كما ان الظروف الراهنة معقدة للغاية والقضايا الماثلة امامنا لا يستهان بها وليست محل مساومة سياسية اذا ما استشعر الجميع ان الوطن ينسل من بين ايدينا واننا ذاهبون نحو التشظي والمجهول الذي سوف تعيشه بلادنا وشعبنا واجيالنا لسنوات قادمة ربما لن تغير من واقعه سوى احداث عالمية عظمى تحدث خلخلة في النظام العالمي بأسره و تؤثر في دول العالم الثالث بما فيها اليمن.

في اعتقادي ان هذا اللقاء مهم  للغاية ولعله الفرصة الاخيرة التي يجب ان يضطلع بها المجتمعون لإنقاذ الشرعية واليمن الاتحادي والجميع هنا يتحمل المسئولية الوطنية والتاريخية والانسانية لذلك فان الحرص على عدم فتح باب المحاسبة وتوجيه الاتهام واللوم والنقد لمن كان السبب او المقصر في الاداء خلال هذا اللقاء مطلوب وعلى الجميع ان يسمو فوق ذلك تجاوزا من الانزلاق في الثانوي امام الوضع الاساسي وهو تقييم الواقع ومناقشة الوضع الميداني العسكري وتقييم الاداء السياسي المتردي ومواجهته باصطفاف وطني حقيقي وصادق  لجميع القوى الوطنية المشاركة واعداد خطة في كيفية التعامل مع الموقف والسير نحو الامام وهنا اورد بعض القضايا التي اتوقع ان يتعاطى معها المشاركون في اللقاء:

- اود ان اذكر المشاركين  في هذا اللقاء بالوقوف امام دور التحالف العربي وتقييم الموقف والوقوف على اسباب انسحاب الدول المشاركة في التحالف الذي لم يعد باقيا فيه سوى المملكة العربية السعودية والامارات ومراجعة موقف التحالف والاهداف التي توخينا تحقيقها والتي تدخل من اجلها واين تقفون اليوم انتم والتحالف من انهاء الانقلاب واستعادة الدولة  والاسهام في بناء اليمن الاتحادي بموجب مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وكذلك اين انتم من القرار 2216 الذي تزامن اصداره من مجلس الامن مع انعقاد مؤتمر الرياض من اجل انقاذ اليمن.

- لا يمكننا التقليل هنا من الدور المحوري الذي قامت وتقوم به المملكة العربية السعودية او في مصداقيتها في موقفها من الصراع في اليمن مع  وما قدمته من دعم ونصرة للشرعية ولليمنيين  وهو موقف  يشكر عليه ملكا وحكومة وشعبا، ومع ذلك مأمول في هذا اللقاء مراجعة موقف الامارات وخروجها عن اهداف التحالف العربي والقرار الاممي 2216 والذي يعد فيه الحفاظ على وحدة اليمن احد مرتكزاته،  وهو مالم تلتزم به الامارات، بل انها اصبحت اليوم  جزء من مشكلة تواجهها الشرعية وبالتالي فاننا نأمل ان يخرج اللقاء  بقرار يقضي بإعفائها من التحالف باعتبار ذلك جزء من الحل فيما ال اليه الوضع في جنوب اليمن من تصدع وغياب الامن والفوضى خاصة وانها تتحمل المسئولية مباشرة  في تشكيل المليشيات التي دعمتها وتساندها في التمرد والانقلاب والحرب ضد الشرعية وحكومتها ولأكثر من مرة واخرها ما حدث في سقطرى وابين، وباتت تفتح جبهات حرب لإرباك الموقف العسكري للشرعية وتشتيت قوة الجيش الوطني الذي يفترض ان يتوجه بكامل عتاده وثقله لتحرير اليمن من الحوثيين.

 بالإضافة الى ضلوع الامارات في تشكيل اكثر من قطب عسكري يهدد وحدة اليمن ويخلق واقعا لمراكز قوى سياسية وعسكرية ولاؤها للخارج ولن تساعد اليمن بأن ينهض في المستقبل بإرادة سياسية موحدة.

- نتوقع وبالتأكيد وقوف المشاركين في هذا اللقاء وبمسئولية وطنية عالية امام اتفاق الرياض وتنفيذ بنوده كما ورد في بنوده وما تم اعتماده في الملحقا ت ولاشك بان اعفاء الامارات من التحالف سوف يسهم ايجابيا في تنفيذ الاتفاق الذي بات الوقوف امامه والحرص على تنفيذه امرا مهما يساعد ويعجل في حل القضية الجنوبية سلميا ويوقف المواجهات العسكرية ونزيف الدم، ودعم وتبني الحوار السياسي الذي من شانه تحقيق تطلعات ابناء الجنوب وتعيين حكومة كفاءات بمشاركة  المجلس الانتقالي والعمل على مكافحة الفساد والشروع بإعمار الجنوب وتطبيع الحياة في المناطق المحررة. كما نأمل ان يتمخض عن هذا اللقاء مشروع مصالحة وطنية حقيقية بين ابناء الجنوب وتبني حوارا جنوبيا - جنوبيا  وتمثيلا للمكونات الجنوبية الاخرى في الحكومة القادمة.

- نتوقع ان يقف المشاركون امام مبادرات السلام التي تتبناها الامم المتحدة عبر مندوبها لدى اليمن وتقييمها موضوعيا فيما اذا حققت تقدما خدم تنفيذ القرار الاممي 2216 ام خذله بما فيه منح الحوثيين اعترافا دوليا لمليشيات لا تؤمن بالسلام الحقيقي، مستغلة ذلك في مناورات لكسب الوقت في تعزيز سلطة الامر الواقع غير عابئة بما يترتب عنه ويعيشه المواطن من وضع مأساوي في مختلف مناحي الحياة.

- لا نعتقد ايضا بان هذا اللقاء سوف يتجاهل اهمية و ضرورة عودة الشرعية والحكومة و القوى السياسية الى ارض الوطن وتحرير المناطق الخاضعة تحت سيطرة  مليشيا الحوثيين خاصة وانه بات لدينا جيش وطني يستطيع ان ينطلق من داخل الوطن وكذلك بمقدور الدولة توفير ما يلزمه من اسلحة ثقيلة والبحث في هذا الموضوع وما اكثر تلك الدول التي لن تمانع في التعامل مع الحكومة الشرعية.

خلاصة الامر اننا نتطلع بان يكون هذا اللقاء يلبي تطلعات شعبنا وبداية النهاية للحرب في اليمن اما اذا كان  لقاء المتشاورين من اجل الحل السياسي النهائي فانه ينبغي ان يسجل المشاركون موقفا للتاريخ يتناول كل الظروف والقضايا التي رافقت هذه الحرب التي خطط لها خارجيا ودوليا، استهدفت فيه اليمن وجعلت منها ساحة لحرب بالوكالة،  تهاون وقصر فيها بعض قادتها وخذل البعض الاخر منهم،  ودافع عنها بشرف وضحى واستشهد في سبيلها اشجع رجالها و نفذها مرتزقة وعملاء حسبوا عليها.

 


آخر الأخبار