الخميس 6 أغسطس 2020
الرئيسية - منوعات - منكرو «كورونا» سلوكياً.. أخطر منه
منكرو «كورونا» سلوكياً.. أخطر منه
الساعة 08:17 مساءً (متابعات)

قبل أسبوع حررت الإدارة الصحّية في بلدة عربية محضراً ضد شاب من «فرسان اليوتيوب» توفّيت أمه متأثرة بجهله، ثم بإصابتها بفيروس «كورونا»، والسببان وجهان لعملة إجرامية واحدة، بمعزل عن «سبق الإصرار والترصّد».

المشكو في حقه، بإنكاره أنكر حقيقة إصابته بالفيروس، ولم يمتثل لإجراءات الوقاية، وظهر في مقطع فيديو مع أفراد من أسرته، من دون ارتداء وسائل الوقاية، أو مراعاة شروط العزل المنزلي بالبقاء في غرفة منفصلة، فكانت النتيجة إصابة أسرته والمخالطين له بالعدوى.



قبل ذلك، بحوالي الشهر، كشفت ممرّضة في مستشفى عربي، أنّ مصاباً بالفيروس أخفى عن الإطار الطبّي عودته من دولة أوروبية موبوءة، وتنقّل في المستشفى وهو يحمل أعراض المرض، وحين ثبتت إصابته بـ «كورونا» اعترف بعودته من تلك الدولة.

«يوتيوبر»

سبق ذلك أيضاً أن ظهر شاب على «يوتيوب» وهو يسخر من الفيروس، ويعتبره «كذبة»، ثم ظهر بعد مرور بعض الوقت في إطلالة أخرى يعلن فيها إصابته بالمرض، ولم تمض سوى بضعة أيام حتى فارق الحياة.

كثيرون هم الأشخاص الذين نشروا فيديوهات ينكرون فيها وجود الفيروس من الأساس، منهم مشاهير في شتى الفنون والرياضات، ومن خارجها كذلك، حسن الحظ فيهم من لم يختبر غباءه الفيروس، وبعضهم أصيب به، ليقول له إن البعض لا يعترف بالشر إلى أن يمسّه أو يقترب من محيطه.

أحد نشطاء «فيسبوك» كتب قبل أسبوع على صفحته «كنت أعاني من الناس اللي بتقول الكورونا مؤامرة، لكن صدقاً بضلوا أهون من الناس اللي لسه مش مقتنعين بوجود الفيروس وبقولوا عنه كلو كذب». ويعلق أن هؤلاء لا توجد في عقولهم «خلية واحدة تعمل». ويضيف «أبو جوليا» في منشوره «العناد كفر. والغباء إلحاد، آخرتهم يقتنعوا بس يصير بكل بلد وكل حارة إصابة بالفيروس وقتها بصدّقوا».

وخاطب من المهجر أبناء شعبه في الوطن أنه نتيجة التخلف والاستهتار وعدم الالتزام بأي وسيلة حماية «رح نصير نعد كل يوم مئات آو آلاف الإصابات»، متمنّياً «الشفاء للجميع».

ليس حكراً

إنكار الوباء ليس حكراً على البسطاء من عامة الناس، بل تعداهم إلى أشخاص يفترض أن يكونوا قدوة للآخرين. بعض المنكرين للوباء إعلاميون وكُتاب، وحتى سياسيون، وفي بعض البلدان أدى إنكار المنكرين وتحريضهم لخروج مسيرات تنكر وجود الفيروس، وتحتج على الإجراءات الوقائية. ومن يتابع مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت سيلحظ نقاشاً جدياً بين مصدّقين ومكذّبين.

لقد سمعنا رئيس دولة كبيرة يكرّر إنكاره لخطورة «كورونا» ويعتبره «إنفلونزا» عادية، ويتباهى بالخروج وسط الحشود بلا أية إجراءات وقائية. خالط أنصاره وصافحهم والتقط معهم صور «سيلفي»، وأرسل رسالة للملايين مفادها أن هذا ليس شيئاً يدعو للقلق. وحتى مع العدد الكارثي للإصابات والوفيات في بلاده والعالم، كرّر في خطاب متلفز الأسبوع الماضي، عبارة «مجرد إنفلونزا صغيرة».

نسبة الملتزمين

في دولة شرق أوسطية، أشارت إحصائيات إلى أن نسبة الملتزمين بالإجراءات الوقائية انخفضت بعد رفع الحظر من الثمانين بالمئة إلى أقل من 45 بالمئة، مع أن الإجراءات المطلوبة تهدف لحماية حياة الشخص نفسه ثم أسرته ومحيطه وشعبه، كما أن المطلوب ليس شيئاً تعجيزياً، بل ارتداء كمامة على الأنف والفم وقفازين في اليدين حين يكون في الأماكن المغلقة والمزدحمة؛ وغسل اليدين؛ والتباعد الجسدي وتجنب التجمعات.

من حيث المبدأ، ينتمي التصديق والإنكار إلى مفهوم «الحرية الشخصية»، لكن الحرية تكون شخصية حين لا يتعدى سلبها وإيجابها دائرة الشخص نفسه، وحين تبقى حبيسة الاعتقاد، أما في حين تتحوّل إلى سلوك عملي وتهدّد حق الآخرين بالسلامة والحياة، فإنها لن تكون حرية ولا شخصية، وعلى مرتكب الإنكار في هذه الحالة أن يدفع ثمن إنكاره.


آخر الأخبار