الاربعاء 30 سبتمبر 2020
الرئيسية - كتابات - هل أعجبك اسمي ؟
هل أعجبك اسمي ؟
الساعة 12:19 صباحاً (متابعات)

 

* رضية العميسي



 

شاهدت مقطعاً لطفل يشكو من التنمر جراء نطقه لحرف من حروف الكلام بشكل مغاير .

مرت بذاكرتي وقتها أحداث كثيرة تعرضت فيها للتنمر بأشكال عدة، بشكل ساخر أو هزلي ، وربما كان جديا ومبالغا فيه، لم أكن بيقظة ذلك الطفل حول قضيته، تلك اليقضة والوعي بأنك تتعرض للتنمر ورفضة ورفض فاعليه، كي تزيل أثره وتظهر بشاعه المتنمر وخلله النفسي.

لكنني رغم عدم وعيي الكبير حينها؛ إلا أنني لم أكن أقلل من مشاعر ألمه وانزعاجه.

،،،،،،

كنت طفلة حينها لم أتجاوز السابعة من عمري، ضمن أسرة كبيرة تضج بالصغيرات، كان اسمي قضية صعبة صنعنها في فترة وجيزة، وصارت مصدر الم وإزعاج لم استطع حينها رفضه واستنكاره..

"اسمك لايليق بك".."كبير عليك"... "ألم تلاحضي ان اسمك قديم" .."من اختار اسمك"...لدرجة أن إحدى قريباتي عندما أرادت تقديمي في مناسبة ما ضحكت وغطت على فمها، كأنما ستقول كلاما مخجلاً ،  أو نكتة ساذجة ، لكنها بالفعل كانت خجلى حين نطقت باسمي ..

سألت أمي يومها عن مصدر اسمي ؟ولماذا تم اختياره؟ وهل بإمكان أحدٍ أن يغير اسمه؟

تعلمت بعد محاولات عظيمه لسنوات أن أحب اسمي واتجاوزهن جميعاً.. أن أبذل جهدًا في نبذ ما خلقنه بداخلي من رفض أو هدم ثقة.

وهنا يلح السؤال

هل تجاوزت ذلك فعلا؟

الإجابة :

لا

مازالت كلماتهن موجودة،يىن صداها في أذني، وما يزال تصالحي مع هذا الأمر نسبياً.

ومازلت انتظر أحيانا من الآخر تقييما حين يسمع اسمي !

ودائما أتساءل هل أعجب باسمي أم لم يعجبه؟

كل هذا الشعور الذي يرافقني طوال حياتي ..نتيجة تنمر ..قد يراه البعض ساذجاً، أو احاديث أطفال و ضحك يرافق تلك المرحلة

لكن ما لا يدركه هؤلاء، أن ذلك الضحك  والتسلي البريء ينغرز في العمر، ويظل محفوراً بالألم حتى الشيخوخة، وربما يهزم الإنسان، ويهدم طموحاته، ويجعله يسير في حياته وهو يتفقد هذا الوخز كل حين، كما لو كان إعاقة لا يزول أثرها، وإن كانت لا ترى بالعين، لكن الروح لا تهدأ منها..

وإذن؛  كيف نشعر المتنمرين بأن مايفعلونه بالاخرين ولو كان كلاما عابرا يشبه حوادث الاعتداء المباشر التي لا تنمحي آثارها؟

كيف نبين لهم ان مثل هذا الفعل ليس هواية زمن، ولاسلوى لحظة، وعليهم أن يبحثوا عن هوايات أخرى غير هذه التي تقتل أو تجرح للأبد !

كيف نعلم الآباء والأمهات أن يكفوا عن التنمر والسخرية ايضاً ليكف ابنائهم عن فعله؟ فالأجيال تتناقل العادات والسخرية .

ذلك السلوك الذي ينتهجه أحدهم في انتقاد أو انتقاص من حوله نابع من بيئة منحت ذلك الانسان المتنمر هذا الفعل،  وغذاه محيطه، واسرته خلقت هذا السلوك وربما رعته.. بوصفه نوعا من الشجاعة أو الذكاء، او باعتباره قدرة على المقارعة والنباهة وهزيمة الآخر، بل وفي أحيان نوعا من البطولة ودليل قوة وحضور.

على أن من يمارس هذا التنمر قد يكون مريضاً او يشعر بالانتقاص أو بداخله أزمات نفسية، فيلجأ لتغطيتها بالسخرية من الآخرين ..

إن معالجة مثل هذا الأمر وكف أذى المتنمرين، وإصلاح نفوسهم أولاً..يتطلب جهدًا من الوعي، وبذلاً من التربية، ومساحة من النقاش والإقناع،  وليست موروثاتنا الدينية والثقافية بخلو من هذا العلاج، فما أكثر ما تحمله النصوص والمُثل من تنبيه لخطأ هذا السلوك، وتشيينه ونبذه، لكننا في الحقيقة نفتقد إلى التطبيق الواعي، وغرس السلوك الحسن في النشئ بالقدوة الحسنة أولاً؛ فلا يرى الصغار من آبائهم مثل هذا السلوك، كما أن تعليم الخلق الحسن مقدم على تعليم الحساب أو نطق مفردات اللغات.

ينبغي أن نحدث يقضة بشأن علاج او ردع كل مسيء وعنصري ومتنمر وحجزهم عن هذا السلوك..

كما يجب أن نسموا بانفسنا أولاً فلا نقنع فيه، ثم نحمل أطفالنا على الانسانية وحب الانسان لاخيه الانسان مهما كان مختلفاً..أو مغايراً

وإذن؛  لابد أن نبين لذلك الطفل أنه جميل ومثابر ، ونطقه لتلك الحروف بتلك الطريقة أمر طبيعي،  وأن من انتقده وسخر منه هو لايعي هذه القيم ..

فمن يخبرني أنا أن اسمي جميل ولايثير الضحك ؟


آخر الأخبار