الخميس 18 يوليو 2019
المشائخ وانظمة الحكم  في اليمن 
الساعة 06:45 مساءً
محمد عبدالله القادري محمد عبدالله القادري

لو نظرنا إلى انظمة الحكم في اليمن منذ قبل الثورة السبتمبرية على الامامة وحتى يومنا هذا لوجدنا ان انظمة الحكم في اليمن هي انظمة حكم قبلية وان اختلف مسمياتها بملكية او جمهورية .
نظام الحكم في اليمن الشمالي قبل ثورة سبتمبر في عهد ما يسمى بالامامة هو نظام حكم قبلي يخص القبيلة الهاشمية وكان الامام يعتمد على المشائخ من ابناء القبائل الاخرى.
نظام الحكم الجمهوري بعد عهد الثورة منذ تولي صالح حتى تنحيه هو نظام حكم قبلي في الحقيقة وليس جمهوري إذ تتولى قبيلة حاشد حكم اليمن فصالح ومحسن في سنحان  وآل الاحمر في خمر كانوا متوحدون على اساس رابط قبلي يتمثل في واحدية القبيلة حاشد وقد اعتمد هذا النظام على الاعتماد على المشائخ من ابناء القبائل الاخرى ودعمهم وشجعهم وجعلهم بمثابة الدولة الحقيقية.
عند اختلاف صالح وآل الاحمر وتطور الخلاف حتى اندلاع ازمة 2011 وعندما انضمت قبيلة آل الاحمر لساحة ما يسمى بثورة الشباب انتهت الثورة الشبابية وتصدر آل الاحمر المشهد واصبحت تلك الثورة مجرد ثورة قبلية ، ولذا فإن المفكر المصري محمد حسنين هيكل تحدث حينها لقناة الجزيرة عن ما يدور في اليمن واصفاً انه ليس هناك ثورة في اليمن وانما القبيلة تريد ان تصبح دولة.

 بعد انتقال السلطة في اليمن عند تنحي صالح واجراء انتخابات توافقية رئاسية وتشكيل حكومة وفاق ، هنا انقسم النظام بين القبلي وغير القبلي ، فرئيس الحكومة كان تابع لقبيلة ال الاحمر وهم من دفعوا لتعيينه وهم من يحركوه ، اما رئيس الجمهورية فكان يعبر عن نظام دولة حقيقي كونه اتجه للتعامل المختلف المتوائم مع ايجاد الدولة المطلوبة وسعى نحو تأسيس نظام دولة اتحادي .
الانقلاب على الدولة في عام 2014 كان انقلاب قبلي يتمثل في القبيلة الهاشمية المندرجة تحت مسمى جماعة الحوثي.

قبل الوحدة كان نظام الحكم في الجنوب نظام غير قبلي ولكن مشكلته انه قضى على المشائخ .
ونظام الحكم في الشمال كان نظام قبلي منذ قبل الثورة السبتمبرية حتى قبل الوحدة ثم بعد الوحدة ليشمل الشمال والجنوب وكانت مشكلته الاعتماد على المشائخ.
إذاً الاعتماد على المشائخ مشكلة والقضاء على المشائخ مشكلة ايضاً ، والمطلوب هنا هو نظام حكم وسطي ينظم العلاقة بين القبيلة والدولة ويحدد لكل من الشيخ وغير الشيخ مهام محددة وتوزيع المناصب بين الجميع.
الوحدة تمت بين نظام قبلي شمالي يشجع المشائخ وبين نظام اشتراكي في الجنوب يقضي على المشائخ ، ولذا فإنه لم ينجح نظام الجنوب ولم ينجح نظام الشمال ، والذي تغير في الجنوب بعد الوحدة او حرب 94 هو استفادة المشائخ في الجنوب الذين والوا نظام صنعاء ولم يستفيد المواطن في الجنوب وايضاً لم يستفيد المواطن في الشمال ولم يتم بناء مشروع دولة حقيقي  واصبح الشيخ في الجنوب والشمال هو المستفيد الوحيد.

مشكلتنا اننا ننظر إلى الدولة بنظرة القبيلة ونتعامل تعامل قبلي ويسيطر علينا التفكير القبلي .
كلنا في اليمن قبائل وابناء قبائل ، ولكن ما نريده هو النظر بنظرة تقدمية لمشروع الدولة عبر أسس تنظم العلاقة بين الدولة والشيخ بطريقة يتسنى ان تكون القبيلة والشيخ عوناً للدولة لا ان تكون القبيلة هي الدولة ولا الشيخ هو الدولة.

تنظيم العلاقة بين الدولة والشيخ تتم عبر اعتبار الشيخ موظف عند الدولة بوظيفة شيخ ولا يحق له ان يمارس اي وظيفة اخرى كون ذلك يعني استحواذ واقصاء البقية.
مادام ان هناك مصلحة شئون قبائل وتعطي كل شيخ مرتب فهذا يدل على ان الشيخ لديه وظيفة ولا يحق له ممارسة اي منصب اخر كون ذلك ازدواج وظيفي.
المشكلة في اليمن ان الشيخ وابن الشيخ هم الذين يحظون بالاولوية في كل شيئ وهم الذين اصبحوا الاكثر والاغلبية في كل اجهزة الدولة.
فالشيخ تجده شيخ المنطقة وهو القائد العسكري وهو الوزير والمدير وقائد الحزب وهو عضو البرلمان وهو الكل بالكل.
وهذا خطأ ، يل يجب ان يكون الشيخ في وظيفة شيخ فقط واذا اراد وظيفة اخرى يجب عليه التنازل عن المشيخ لشخص آخر .
يجب ان تتوزع المهام والاعمال بين المشائخ وغيرهم .
فالمشائخ يمارسون عملهم باعتبارهم مشائخ في المجتمع ولهم مهام محددة مكملة للدولة او متعاونة مع الدولة وفق قانون يتيح للشيخ مهمة الصلح بالعدل والتعامل عبر العرف القبلي ويحرم عليه اي ممارسة من ممارسات الظلم او صلاحية من صلاحيات الدولة كسجن الناس في سجن خاص ويتم محاسبته في حال تقصيره او التسبب في اثارة مشاكل في المجتمع من خلال تشجيع طرف ضد آخر او التعصب مع فرد ضد الاخرين.

 والبقية من ابناء المجتمع يجب ان تتاح لهم شغل الوظائف الاخرى كلاً في مجال توجهه واختصاصه.
في اليمن لم يكن نسبة المشائخ وذويهم هم اكبر نسبة في السكان حتى يحصل اولئك على اكبر نسبة من المناصب والمراكز القيادية ، بل انهم اقل نسبة في الشعب وهذا ما يتطلب اعطاء نسبة محددة لأولئك وابناءهم من اجل تحقيق التوازن والعدالة وبناء مشروع دولة حقيقي.
يجب ان يكون البرلمان مخصص لشخصيات عبر معايير علمية او ثقافية لا تفتح فيه المجال لعقليات قبلية تجعل البرلمان محصور بشخصيات محدودة مما يجعل هناك نوع من سلطة قبلية تنظر لمشروع الدولة بنظرة قبلية.
الشيخ يجب يكون شيخ فقط ويتيح المجال لغيره من ابناء القبيلة او المجتمع  ليكون البرلماني و عضو المجلس المحلي. . وعلى ضوء ذلك يتم التعامل في بقية سلطات الدولة واجهزتها.

اليمن لا تريد نظام دولة يحارب المشائخ ويقضي عليهم كما كان في الجنوب قبل الوحدة فهذا خطأ .
ولا يريد نظام يعتمد على المشائخ ويشجعهم ويدعمهم ويجعل لهم الاولوية في كل شئ ويتيح مجال الاستحواذ على اغلب مناصب الدولة كما كان في شمال اليمن قبل الوحدة وفي اليمن ككل بعد الوحدة فهذا خطأ.
ولكن اليمن بشماله وجنوبه يحتاج لنظام وسطي  يحدد مهام الشيخ وينظم العلاقة بين الشيخ والدولة ويستخدم الشيخ استخدام امثل لخدمة الدولة ويجعل الشيخ جزء بسيط من الدولة لا ان يجعل الشيخ هو الدولة او الجزء الأكبر داخل الدولة.
 


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار