الخميس 12 ديسمبر 2019
لا أحد يشبه العكيمي (اسد صحراء الجوف) ..
الساعة 06:47 مساءً
فاروق الصيري فاروق الصيري

ذلك القادم من جبال الجوف القاسية وهضابها وسهولها الواسعة.. برأسه الأشعث.. برهبة القائد الشامخ.. والمقاتل الصلب.. بسحنته المميزه وتقاطيع وجهه التي لوحتها الشمس ونحتتها الرياح , يسير أمين العكيمي في طريقٍ يدركه جيدا.
ينتمي العكيمي الى جيل عبدالرب الشدادي هؤلاء الرجال الذين برزوا في مرحلة مفصلية في تاريخ الوطن ومضوا على صراطه الملتهب دون تردد.
عندما سقطت الدولة بيد الحوثي قفز الكثير الى المربعات الآمنة وكثيرون آثروا الصمت أو النكاية..
تلك اللحظة التي كان الوطن يتلقى الطعنات الواحدة تلو الأخرى قفز هؤلاء الرجال إلى مقدمة الصفوف بقوة وصلابة وحاربوا من أجل اليمن والجمهورية.. حاربوا ببسالة.
وفي سنوات الحرب ,فيما كان أرباب الوظائف الكبيرة يخرجون وهم محاطون بعدسات الكاميرا.. خرج العكيمي مع رفاقه محاطا بلون الأرض وموشحاً بترابها غير مكترث بشي..
حتى بعد أن تعين محافظاً لمحافظة الجوف ظل مثل الأرض لم يغير المنصب لونه ولم تفسده برودة المكيفات لأنه ببساطة اعتاد خوض غمار المعارك بنفسه والعمل مع رجاله في أسوأ الظروف الميدانية..
في حاضرنا نحن اليمنيين تبدو الجوف بلدة واقعة في مشرق اليمن وموطن مملكة معين القديمة, نراها جزءا من التاريخ الكبير ومحافظة يتدبر أبناؤها شؤونهم بمعزل عن الدولة ولا عجب ففيها تحضر سلطة القبيلة أكثر من الدولة..
إنها بلاد بعيدة عن العالم نائية وشاحبة,هي ببساطة انعكاس بالغ القسوة والجلاء لجوهر أزمة التنمية اليمنية الممتدة عبر عقود من الإهمال..
الجوف اليوم تهشد تحويلاً جميلاً فهي تمضي نحو التنمية بخطوات بطيئة لكنها ثابتة رغم الظروف السيئة التي تحيط بها على مستويات عدة أبرزها نقص الإمكانيات ..
اللواء أمين العكيمي الذي اعتاد العمل بعيدا عن الأضواء يحارب بضراوة لتطهير محافظته من المليشيا وبالتوازي يخوض حملة قوية للنهوض بمحافطته..
ينظر المحافظ إلى الجوف كبيئة مهيئة مهيأة للاستثمار لامتيازات كثيرة أبرزها مساحتها الواسعة الأمر الذي يهيئها لتكون مدينة صناعية في حال توفرت لها البنية التحتية ناهيك عن خصائصها من الثروات الطبيعية كالبترول والغاز والزراعة والمياة الجوفية.
شهدت الجوف جملة من المشاريع التي تعد فاتحة الحياة فيها رغم صغرها إلا أنها كبيرة على بلد ظل مهملاً لعقود خلت..
افتتاح كلية التربية والعلوم التطبيقية كأول كلية في الجوف لتكون نواة لجامعة الجوف وتفعيل مؤسسات القضاء بعد 12 عاماً من الغياب وافتتاح مستشفى الجوف بعد تحديثه وانشاء إذاعة محلية بالإضافة
إلى مشروع الكهرباء المشتراة وعدد من المشاريع التي بعثت الحياة في مدينة طواها الإهمال طويلاً..
الحرب حولت اليمنيين إلى مجرد أرقام,أعداد هائلة من الموتى والجرحى والمعاقين والمعدمين والنازحين وكان لأبناء الجوف نصيبهم من كل شيء..
غير أن النازحين إلى المحافظة وتحديداً إلى عاصمتها خلق تحديات كثيرة حيث يفوق أعداد النازحين السكان بأضعاف كثيرة كان لهم تأُثير كبير على طبيعة الحياة في المحافظة..
العكيمي وجه القبيلة النقي بادر بتوزيع مساحة واسعة أرض خاصة به على أسر الشهداء والجرحى من أبناء الجيش والمقاومة وكذلك للنازحين في المحافظة من أبناء المحافظات الأخرى الذين لجؤوا إلى محافظة الجوف.
لاتزال 25% من محافظة الجوف خاضعة لسيطرة الحوثي فبحسب خرائط الشرق الأوسط فإن نسبة سيطرة الشرعية على الأرض تقدر ب حوالي 75% من الجوف
وهوما يؤكد أن مهام الرجل لاتزال شاقة وطويلة تتمثل في تحرير ما تبقى من محافظته وبعثها من رماد الأهمال..


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار