الخميس 29 اكتوبر 2020
في رثاء أبطال يستشهدون بلا ضجيج
الساعة 05:55 مساءً
يحيى اليناعي يحيى اليناعي

في الحروب عادة ما يرثي الإعلام القيادات الكبيرة، ويتجاهل غيرهم من الأبطال والشجعان الشباب كالشهيد عبد العزيز خالد صومل رحمه الله.

والحقيقة أن كل من يضحي بروحه في سبيل وطنه هو رمز كبير من رموز اليمن الذين سيخلدهم التاريخ كأبهى ما يكون.

أعرف الشهيد "عبد العزيز خالد" منذ كان صغيرا، فوالده هو أستاذ قريتي ومنطقتي الذي تعلم منه الناس كيف يكون النضال بحق والفداء بحقيقة من أجل الأوطان.

ورغم زياراتي المتكررة لوالده خلال الفترة الفائتة إلا أني لم أتمكن من لقاء "عبد العزيز" فقد كان لا يغادر جبهات المقاومة والكرامة إلا قليلا.    اليوم أرثي بحزن عميق "عبد العزيز خالد" وأرثي من خلاله آلاف الأبطال في عموم البلاد الذين يستشهدون بلا ضجيج في الإعلام، هؤلاء الذين سكبوا دماءهم خالصة لوجه الوطن، وباتوا في ذمة الله كي لا تصبح اليمن في ذمة التاريخ.

 هؤلاء هم رموزنا الكبار ولا يضيرهم إن غادروا الحياة دونما برقيات وتعازي رسمية، فالمناضلون الأكثر إخلاصا لأوطانهم عادة ما يرحلون بصمت، ولا يتهافتون على المغانم.

يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأَعِفُّ عند المغنم ومدجج كره الكُماةُ نزاله لا مُمْعـنٍ هربا ولا مستسلم

كان الشهيد "عبدالعزيز خالد" من فرسان هذا الزمن، من فرسان هذا الوطن، قاتل بشجاعة لافتة ستمضي بذكراه إلى أعماق التاريخ.

ففي حين أن اليمن تدمر في ظل انقلاب الشرذمة الإمامية، ودماء الأبرياء تسيل، والمنازل تخرب، والمزارع تتلف، والنساء والأطفال يروعون والضحايا بالآلاف، لم يكن أمام "عبد العزيز" وآلاف الأبطال من أمثاله سوى أن ينقذوا وطنهم ويفتدوه بأرواحهم.

 وما الحر إلا المضحي الذي  إذا آن يوم الفدا يفتدي فمن لم يمت في الجهاد النبيل  يمت راغم الأنف في المرقدِ

بمثل بطولة "عبد العزيز خالد" والآلاف من رفاقه الأبطال الميامين ستنتصر اليمن على كهنوت الشرذمة الإمامية. فنحن شعب شجاع يؤمن بالحق والمستقبل وبدولة العدل والقانون، وهم عصابة ذليلة تؤمن بالخرافة والماضي البغيض، وتتعلق بأذيال العمالة.

ستظل يا "عبدالعزيز" فخرا لوالديك ولقريتك ولقبيلتك ولنا جميعا، نعتز ببطولتك وتضحياتك، ونسير على خطاك.. خسرناك بطلا لكن استشهادك لن يثني رفاقك بقدر ما سيجدد ويحيي فيهم روح النضال ويزيد من بأسهم وعزمهم على مواصلة السير في هذا الطريق الذي ستكون خاتمته انتصار ناجز ومستحق لليمن واليمنيين.

موت بعض الشعب يحيي كله إن بعض النقص روح الاكتمال تفقد الأشجار من أغصانها  ثم تزداد اخضرارا واخضلال

خالص عزائي لوالدك العزيز ولأسرتك الكريمة..لا تحزنوا فالخير حيث "عبدالعزيز" وفي الله عوضا عن كل مفقود.  


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار