الخميس 22 اكتوبر 2020
عن آخر ليلة في آخر ليل
الساعة 06:03 مساءً
محمد عبدالله القادري محمد عبدالله القادري

 

بعد وقت الغروب من يوم الخامس وعشرين من شهر سبتمبر عام 1962 دخلت ليلة يوم السادس والعشرين من سبتمبر لتكن آخر ليلة في حياة الامامة الذي ظلت لعدة عقود من الزمن جاثمة فوق صدور ابناء الشعب اليمني تجرعه كأس التجهيل والتنكيل والاستبداد والظلم والقهر والتخلف . كانت هذه الليلة بالنسبة لثوار 26 سبتمبر بمثابة ليلة الترتيب او ليلة توزيع المهام أولة ليلة اتخاذ القرار الاخير لتفجير الوضع عسكرياً عبر ثورة تجتث الامامة من عروقها من خلال مواجهة قتالية في معركة تكون نتائجها بالنسبة للثوار نكون أو لا نكون.

في الساعة الأولى من هذه الليلة تم ترتيب الادوار بين الثوار وتوزيع المهام ورسم خطط السير . تم ترتيب المجموعات وتحديد اعضاءها ، مجموعة محددة للهجوم على دارالبشائر في التحرير واخرى للهجوم على دار الوصول الذي يسمى حالياً القصر الجمهوري . وتم توزيع المهام بين الثوار من حيت من الذي يمسك يقود الدبابات ومن يقود المدرعات ومن يتقدم في الهجوم ومن يقف في الخلف ليحمي الظهر ويساند الامام .

في هذه الليلة حمل ثوار 26 سبتمبر ارواحهم على اكفهم ، ونذروا وهب دماءهم وحياتهم لتحرير وطن من ظلم الكهنوت وتخليص شعب من قيود الظالم .

كانت عصور الامامة التي عاشها الشعب اليمني قبل ثورة 26 سبتمبر بمثابة ليل مستمر ، فهي عصور التجهيل الذي ساد فيها ظلام الجهل ، فالأمامة ونهجها عبارة عن خيوط للظلام حجبت عن هذا الشعب والوطن نور العلم واشراق المعرفة ، ونوافذ التقدم والتطور ، فظل الشعب يعيش في هذه العصور داخل ليل دامس ووسط ظلام حالك ، ليظل في عزلة عن العالم ووراء حجاب عن النور .

كان النصف الاول من هذه الليلة ترتيب وتنظيم للمعركة ، وكان النصف الاخر انطلاقة وتنفيذ للمعركة ، حيث بدأت من منتصف هذه الليلة عمليات الهجوم المباغت للثوار الذي استهدف الامامة داخل اوكارها في دائر البشائر والوصول وتواجه مع جحافلها وعسكرها في ميدان التحرير والعرضي وسيطر على مبنى الاذاعة ، لتدور معركة انتهت مع نهاية هذه الليلة ، وكانت نتائجها هزيمة جحافل الامامة امام الثوار وهروب الامام البدر ، ليطلع صباح نهار السادس والعشرين من سبتمبر المجيد مع إعلان النصر من داخل الاذاعة مبشراً بدخول عهد نور الجمهورية والقضاء على ظلام الامامة ، ليصبح هذا اليوم السبتمبري الخالد هو أول يومٌ نور في أول عهد الجمهورية المشرق ، انه اليوم الذي تعنى فيه الثوار بقولهم . يومٌ من الدهر لم تصنع أشعتهُ شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا . ففي اول لحظات صباح 26 سبتمبر 1962 ، اعلن نجاح الثورة اليمنية الخالدة والمجيدة وتم وأد الامامة على ايدي رجال الثورة الكرام . وكانت ليلة هذا اليوم هي بمثابة آخر ليلة في آخر ليل. آخر ليلة عاشتها الامامة في اخر عصرها المظلم الذي كان بمثابة ليل دامس ظل عقود من الزمن .


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
آخر الأخبار