الخميس 24 سبتمبر 2020
الرئيسية - ثقافة وفن - هل يستعيد «سيرك دي سوليه» نشاطه مجدداً
هل يستعيد «سيرك دي سوليه» نشاطه مجدداً
الساعة 02:31 صباحاً (متابعات)

ظلت البهلوان المنغولية تبهر المتفرجين كل ليلة ضمن عروض «سيرك دي سوليه» المقام على متن سفينة سياحية، وهي تحرك جسدها الذي اتخذ شكل كرة فوق عصا رأسية مثبتة في فمها، إلى أن تفشى فيروس «كورونا» في الشهور الماضية.

ومع ذلك، وعلى مدار الخمسين يوماً الماضية، ظلت الشابة البالغة من العمر 26 عاماً، أورانبيليج أنغاراج، عالقةً في مقصورة ضيقة قبالة الساحل الإيطالي تقف على يديها وتقوم بحركات بهلوانية لتحافظ على مرونتها فيما تجري مكالمات فيديو عبر تطبيق «واتساب» وتتساءل عن موعد معاودة عروض السيرك المحجوزة بالفعل مرة أخرى.



ومن مكانها حيث أوقفت السفينة عروضها في مارس (آذار) الماضي، قالت أورانبيليج: «من حسن حظي أنني اعتدت أن ألف جسدي في مساحات صغيرة، لكني لا أستطيع تحمل مرارة انتظار العودة إلى السيرك. لكن ليس لدينا فكرة متى سيكون العالم مستعداً لمشاهدة العروض الحية مرة أخرى».

من «برودواي» إلى الساحات الرياضية، أصاب الوباء عالم الترفيه الحي بشلل تام، بما في ذلك «سيرك دو سوليه»، عملاق سيرك مقاطعة «كيبك» الكندية الشهير.

وفي غضون أسابيع، اضطر السيرك إلى إلغاء 44 عرضاً في عشرات المدن، من «لاس فيغاس» الأميركية إلى «هانغتشو»، الصينة، وسرح مؤقتاً ما يقرب من 5 آلاف موظف يمثلون 95 في المائة من قوته العاملة، وتوقفت عن سداد أجور العشرات من مقدمي العروض.

وحتى قبل تفشي الوباء، كانت الشركة تعاني من الإرهاق وكثرة التمارين بعد أن استحوذ عليها كونسورتيوم بقيادة شركة الأسهم الأميركية الخاصة عام 2015 وسرع من موجة التوسع العالمي التي تغذيها الديون.

الآن وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن توقيت ظهور لقاح لفيروس «كورونا» أو متى ستسمح المدن بتجمعات عامة كبيرة مرة أخرى، يتساءل البعض عما إذا كان السيرك سيعاود النشاط.

وفي هذا الصدد، قال ميتش غاربر، مدير السيرك: «لم يسبق لأحد أن وضع تصوراً لما سنفعله إذا فقدنا 100 في المائة من إيراداتنا. لا يمكننا العمل من دون جماهير»، مشيراً إلى فترة الكساد العظيم حيث تراجعت أعداد الجماهير، وهو ما يختلف عن الوضع الحالي حيث اختفت الجماهير تماماً.

لكن الواقع يقول إنه من الصعب إغفال دور «سيرك دي سوليه» في عالم الترفيه الكندي والعالمي. فقد نشأ السيرك في مونتريال في ثمانينيات القرن الماضي عندما سعت مجموعة من فناني الأداء في كيبيك - الذين يمشون على الحبل وينفثون النار ومنهم المؤسس المشارك في العزف على الأكورديون جاي لاليبرتي - لإسعاد السكان المحليين على شواطئ نهر سانت لورانس.

تأسس السيرك عام 1984 ليقدم عروضه التي خلت من الحيوانات واعتمدت على الألعاب البهلوانية المذهلة والرقص والأزياء الفخمة والموسيقى الحية والحرفية ذات التقنية العالية، في رؤية جديدة لما يمكن أن يكون عليه السيرك.

قبل تفشي فيروس «كورونا»، اجتذبت عروضه السبعة في لاس فيغاس وحدها - بما في ذلك عرض «كا»، الذي حظي بإعجاب النقاد لتميزه بمشاهد معارك تجري على ارتفاع 70 قدماً في الهواء، وكذلك العروض المائية التي كانت تجتذب نحو 10 آلاف شخص كل ليلة.

تخطت إيرادات السيرك المليار دولار العام الماضي فقط، لكن الوضع تغير العام الحالي بعد أن تخطت ديونه نفس الرقم.

واليوم بات «أتيلييه» صناعة الزي فارغاً بعد أن كان يعج بنشاط محموم لإنتاج ملابس عارضي السيرك في مونتريال والذي تخطى إنتاجه 18 ألف قطعة ملابس تصمم ببراعة وحرفية كل عام، ناهيك عن الشعر المستعار والأقنعة غير المكتملة المتناثرة عبر أرجاء المكان.

عمل غابرييل دوبي دوبويس، مديراً فنياً لاثنين من عروض السيرك التي حملت اسم «كوسموس» و«أكستنتريك» والتي استمرت طيلة 23 عاماً، حيث كان والده مهرجاً مشهوراً، لكنه الآن يشكو من أنه مدين بعشرات الآلاف من الدولارات.

استطرد قائلاً: «هذا عمل يخاطر فيه فنانو السيرك بحياتهم كل ليلة، وإذا لم يدفع لهم الناس فلا بد أن تحدث أزمة ثقة».

في 18 مارس (آذار)، تراجع تصنيف «مودي إنفستور سيرفيس» لـ«سيرك دي سوليه» إلى «حالة غير مرغوب فيها» تقريباً، مشيراً إلى «مخاطر عالية» حال استمر السيرك في التخلف عن سداد ديونه.

وأبدى عملاق الاتصالات في كيبيك «كويبكور» اهتماماً مؤخراً بشراء «سيرك دي سوليه» لكن عرضه قوبل بفتور.

كذلك دخل الملياردير غاي ليبرتي، الشريك المؤسس لـ«سيرك دي سوليه» على الخط بطرح احتمال الدخول في «مباراة مصارعة» لإنقاذ السيرك. لكن المطلعين على المحادثات بشأن مستقبل السيرك أفادوا بأنه قد باع أسهمه في الشركة بالفعل ومن غير المرجح أن يعيد شراءها.

 

من جانبه، قال دانيال لامار، الرئيس التنفيذي لـ«سيرك دي سولي»، إنه اعتقد في البداية أن الأزمة الصحية يمكن أن تقتصر على الصين، حيث أُجبر سيرك دي سوليه في مقاطعة «هانغتشو» في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي على إنهاء عرضه الافتتاحي الذي حمل عنوان «أرض الخيال».

لكنه أشار إلى أنه في بداية مارس، بعد دقائق فقط من اجتماع الأزمة في مونتريال، بدأت المدن تغلق واحدة تلو الأخرى في جميع أنحاء العالم. ومع إغلاق الحدود، كان على «سيرك دي سوليه» الدخول في سباق مع الزمان لتحميل معدات كبيرة على طائرات الشحن العملاقة وإجلاء ألفي موظف.

استطرد لاماري قائلاً: «لقد تغير عالمنا بين عشية وضحاها. كانت الصدمة الكبرى عندما تلقيت مكالمة في 14 مارس بأنه يتعين علينا إغلاق جميع العروض السبعة في لاس فيغاس».

وقال لاماري إن السيرك يدرس جميع الخيارات، بما في ذلك طلب الحماية من الإفلاس، مشيراً إلى أن ضخ 50 مليون دولار في الآونة الأخيرة قد ساهم في شراء بعض الوقت.

وقال إنه متفائل بأن الشركة ستستعيد عافيتها بفضل علامتها التجارية المتلألئة وحماسة الناس للترفيه الحي بعد أشهر من الحبس، حيث كان «سيرك دي سوليه» قد شرع بالفعل في إجراء محادثات مع شركائه الكوريين والصينيين لإعادة افتتاح العروض الحية.

- خدمة «نيويورك تايمز» - الشرق الأوسط


آخر الأخبار