أخبار بوابتي

تعرف على جزيرة “قوارب الموت” بتونس.. أعداد ساكنيها يتضاعف

لا تزال جزيرة “قرقنة” التونسية تحصي ضحايا قارب المهاجرين غير النظاميين، الذي غرق قبالة شواطئها بداية شهر يونيو/حزيران الماضي.

180 مهاجرا غرقوا في مياه البحر المتوسط قبالة سواحل مدينة صفاقس (جنوبا)، لكن البحرية التونسية لم تستطع سوى إنقاذ 68 منهم، فيما تمكّنت من انتشال 81 جثة، حتى أمس السبت، وبقي الآخرون في عداد المفقودين.

الحادثة ألقت بظلالها على الشارع التونسي، في حين حمّل عدد من النواب الحكومة، المسؤولية، متهمين الأطراف الأمنية بـ”التقصير في مراقبة النقاط البحرية”، المستخدمة للهجرة السرية، ومنها جزيرة “قرقنة”.

هذه الاتهامات، دفعت رئيس الحكومة يوسف الشاهد، إلى إقالة وزير الداخلية لطفي براهم، الأربعاء الماضي، في الوقت الذي أقيل فيه المسؤولون عن الأمن في صفاقس.

وتمثل جزيرة قرقنة (جنوبا) منصة انطلاق لقوارب الهجرة غير الشرعية من سواحل تونس، نحو أقرب نقطة من السواحل الإيطالية في جزيرة صقلية.

ضعف أمني

وفي الحديث عن الأسباب التي أدت إلى تزايد نشاط هذا النوع من الهجرة في الجزيرة، قال الناشط والباحث التاريخي، محمد رضا السويسي، إن “قرقنة تعد وجهة جديدة (للمهاجرين غير النظاميين) نظرا لطبيعتها الجغرافية”.

وأوضح السويسي الذي يعيش في الجزيرة، أنها “منطقة ضعيفة أمنيا، كونها حدودية”.

وأضاف: “توجد في الجزيرة موانئ تفتقر إلى الحماية الأمنية، وتقتصر الرقابة على بعض الدوريات الروتينية فقط، بخلاف بقية السواحل التونسية”.

انسحبت قوات الأمن التونسي في أبريل/نيسان 2016، بشكل كامل من الجزيرة، بعد مواجهات مع محتجين، أسفرت عن حرق عدد من المقرات الأمنية؛ وذلك إثر محاولة فك اعتصام عدد من العاطلين عن العمل في ” قرقنة”.

وتستغرق رحلة المهاجرين عبر البحر، 22 ساعة انطلاقا من سواحل جزيرة ” قرقنة”، وصولا إلى سواحل جزيرة “لمبدوزا” الإيطالية.

وأشار السويسي إلى سبب آخر ساهم في زيادة أعداد المهاجرين، وهو أمر يتعلق بمنح الصيادين مراكبهم إلى منظمي رحلات الهجرة غير الشرعية، نتيجة ضعف مردود البحر.

وللحد من النشاط غير النظامي، رأى الناشط والباحث التاريخي، أن الحلول الأمنية يجب أن تتركز على الأماكن المصدرة للمهاجرين، وألا تتحمل “قرقنة” كلّها المسؤولية.

بدوره، أشار الهادي بن جمعة، الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل في صفاقس (أكبر نقابة عمالية في تونس)، إلى اتصالات مع الحكومة للفت انتباهها بشأن غياب الأمن عن الجزيرة.

واعتبر أن ضعف الجزيرة أمنياً يمكن أن يترتب عليه هجرة سرية، مشيرا إلى أنهم حذروا من إمكانية تسرب الإرهابيين، خاصة أن موقع الجزيرة مفتوح على أوروبا من جهة، وعلى ليبيا من جهة أخرى.

واستدرك بن جمعة : “لكن لم نجد آذانا صاغية” .

وأشار إلى أنه زار الجزيرة في وقت سابق، “ولم ألاحظ أي تغير في الجانب الأمني وهو ما يشكل خطورة كبيرة، خاصة أن أعداد ساكنيها يتضاعف خلال الصيف، ما يصعّب التعرّف على أغراض المتسللين”.

وفي تعليق على الموضوع نفسه، قال الناشط المجتمعي أحمد السويسي، وهو من سكان الجزيرة: “لم أتفاجأ بحادثة غرق المركب (…)، نظرا لتزايد الظاهرة في عديد السواحل التونسية، وبدرجة أكبر في قرقنة”.

تحذيرات

ولم يستبعد السويسي أن تتكرر مثل هذه الحوادث، “ما لم تتم معالجة الظاهرة والوقوف على أسبابها”.

واعتبر أن “قرارات عزل المسؤولين أو الحملات الأمنية ضد مهربي البشر غير كافية”.

وحمّل الحكومة التونسية، المسؤولية في تحوّل الجزيرة إلى حاضنة للهجرة غير الشرعية، مطالبا إياها بـ”تغيير سياساتها تجاه قرقنة، وتوفير الظروف الملائمة لعودة نشاط الصيد البحري بشكل قوي”.

وطالب السويسي أيضا بـ”مجابهة الفساد المتفشي داخل المنظومة الأمنية، المساهم بشكل كبير في انطلاق رحلات إلى أوروبا من موانئ الجزيرة في وضح النهار”، حسب تعبيره.

والثلاثاء الماضي، أعلن رئيس الحكومة التونسية، خلال زيارة إلى الجزيرة قرقنة، استحداث مراكز أمنية تضمّ وحدات من الأمن والدرك، خلال الأيام المقبلة؛ وذلك للحدّ من الهجرة غير الشرعية.

وبيّنت دراسة أنجزها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (تابع للرئاسة التونسية)، مؤخرا، أن السلطات المحلية تمكّنت من إيقاف حوالي 20 ألف مهاجر غير شرعي خلال 7 سنوات.

وتزايدت معدلات الهجرة غير الشرعية عبر تونس، منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، مستغلة الغياب الأمني آنذاك، لكنها سرعان ما تراجعت بعد تشديد السلطات الخناق على منظمي هذه الهجرة غير القانونية.

المصدر:عربي21